عيلتي رموني في دار مسنين

كنت قاعدة في دار مسنين، مش مصدقة اللي حصل.
ومن بعيد، شفت مي وهي بتزق مبلغ كبير من الفلوس في جيب مدير الدار.
بصيتلها بصدمة.
“هو ده هزار؟!”
ابتسمت وقالت:
“دي رعاية يا طنط. أنا بس… بحطك في إيد أمينة.”
وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي:
“أخيرًا خلصت منك.”
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
“ليه يا مي؟ أنا كتبتلكم البيت! إحنا عيلة!”
ضحكت وقالت:
“بالظبط. إنتِ اللي اديتيهولنا… وخسرتيه.”
وسابتني ومشيت.
في نفس الليلة، كنت قاعدة لوحدي في الصالة الكبيرة في دار المسنين، ببص قدامي وأنا بحاول أستوعب إزاي ابني ومراته عملوا فيا كده.
فكرت.
— المحامي اللي عمل الورق كان موجود… وأنا قلت الشرط قدامه.
حسام حط القهوة على الترابيزة بسرعة.
— والمحامي ده عايش؟
بصيتله.
— أستاذ فؤاد؟ أيوه.
ابتسم.
— يبقى أول خطوة مش نون.
ضحكت.
— أمال؟
قال وهو بيطلع موبايله:
— محامي.
بعد ساعتين، كنا قاعدين في مكتب الأستاذ فؤاد.
الراجل أول ما شافني قام من مكانه.
— مدام سعاد؟ خير؟ إيه اللي حصل؟
قلتله كل حاجة.
كل كدبة قالتها مي.
كل مرة حاولت تطلعني مش واعية.
كل كلمة قالتهالي قبل ما تسيبني في الدار.
ولما خلصت، الأستاذ فؤاد شال النظارة من على عينه وقال:
— أنا فاكر اليوم اللي كتبنا فيه البيت.
بصيتله بسرعة.
— فاكر كلام أحمد؟
هز راسه.
— فاكر كويس إنه قال قدامي: “أمي هتفضل في بيتها لآخر يوم في عمرها.”
قلبي دق.
حسام مال لقدام.
— الكلام ده يفيد؟
الأستاذ فؤاد رد بهدوء:
— مش كفاية لوحده عشان يلغي نقل الملكية فورًا، لكن لو في استغلال، أو خداع، أو إساءة استخدام لحالتها، أو محاولة متعمدة لإبعادها…
بصلي.
— ساعتها الموضوع بيتغير.
قلتله:
— وأنا عندي أكتر من كده.
طلعت الموبايل القديم بتاعي.
مي كانت فاكرة إني خرجت من البيت من غير أي حاجة مهمة.
بس ماكنتش تعرف إني طول عمري بحب أحتفظ بنسخ.
فتحت تسجيل صوتي.
صوت مي ظهر بوضوح:
— “لما أحمد يرجع، البيت هيبقى بتاعنا لوحدنا… هي أصلًا مش هتقدر تعمل حاجة.”
الأستاذ فؤاد بصلي.
— التسجيل ده إمتى؟
— قبل ما أجي هنا بيومين.
ابتسم حسام ببطء.
— اللعبة بدأت فعلًا.
الأستاذ فؤاد قال:
— لسه. دلوقتي هنشتغل صح. مفيش تهديد، مفيش فضايح، مفيش تصرفات انفعالية.
بصلي:
— خليهم فاكرين إنك استسلمتي.
سألته:
— ليه؟
قال:
— لأن اللي بيطمع… لما يفتكر إنه كسب، بيكشف نفسه أكتر.



