عيلتي رموني في دار مسنين

— دلوقتي افتكرت تسأل؟
سكت.
— ماما، متكبريش الموضوع. مي قالت إن الدكاترة شايفين إنك محتاجة متابعة.
قلت:
— إنت شفت تقرير دكتور؟
سكت تاني.
— لأ، بس…
قاطعته:
— شوفت تحليل؟ كشف؟ تشخيص؟ أي حاجة؟
صوته وطّي.
— لأ.
قلت:
— طب جيت تزورني؟
— أنا كنت مسافر يا ماما.
— رجعت إمتى؟
— إمبارح.
سكت.
هو فهم.
يوم كامل رجع فيه، ومافكرش ييجي.
قال بسرعة:
— أنا هجيلك بكرة.
قلت:
— لأ.
— نعم؟
— متجيش بكرة.
— ليه؟
قلت:
— عشان بكرة عندي اجتماع.
ضحك باستغراب.
— اجتماع إيه؟
بصيت لحسام اللي كان قاعد قدامي.
وقلت:
— اجتماع بخصوص البيت.
صمت تام.
وبعدين أحمد قال:
— البيت؟ ماله البيت؟
قلت:
— اسأل مراتك.
وقفلت.
بعد أقل من دقيقة…
الموبايل رن تاني.
مي.
بصيت للشاشة وسيبته يرن.
حسام قال:
— مش هتردي؟
قلت:
— لأ.
ابتسم:
— ليه؟
قلت:
— أول قاعدة في اللعبة الجديدة… اللي عايز سعاد، ييجي لسعاد.
الفصل الخامس: المواجهة
تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، باب دار المسنين اتفتح.
أحمد دخل بسرعة.
ورا منه مي.
أول ما شافتني قاعدة جنب حسام والأستاذ فؤاد، لون وشها اتغير.
قالت:
— هو إيه اللي بيحصل هنا؟
حسام قام.
— صباح الخير.
مي بصتله من فوق لتحت.
— حضرتك مين؟
رد:
— واحد شافك وإنتِ بتدفعي فلوس للمدير السابق هنا.
وشها شحب.
— أنا… كنت بدفع مصاريف.
ضحك حسام.
— نقدًا؟ وفي جيبه؟
أحمد لف ناحية مي.
— فلوس إيه؟
قالت بسرعة:
— أحمد، ماتسمعش كلامهم.
الأستاذ فؤاد فتح الملف.
— الأستاذ أحمد؟
— أيوه.
— حضرتك فاكر اليوم اللي والدتك نقلتلك فيه البيت؟
أحمد اتوتر.
— أيوه.
— فاكر وعدك ليها؟
سكت.
الأستاذ فؤاد كمل:
— إن البيت يفضل بيتها، وإنها ماتتسابش لوحدها؟
مي دخلت بسرعة:
— الكلام ده مش مكتوب!
الأستاذ فؤاد بص لها.
— حضرتك مستعجلة ليه؟
سكتت.
طلع تسجيل.
صوتها ملأ الأوضة:
“لما أحمد يرجع، البيت هيبقى بتاعنا لوحدنا… هي أصلًا مش هتقدر تعمل حاجة.”
أحمد بص لها بصدمة.
— مي… ده صوتك؟
قالت:
— الكلام متقصوص!
طلع تسجيل تاني.
“والدته راحت مكان مناسب لسنها… مستحيل ترجع.”
أحمد بقى وشه أحمر.
— إنتِ كنتِ بتبيعي البيت؟!
مي صرخت:
— ده بيتنا!
هنا أنا اتكلمت لأول مرة.
— لأ.
الكل سكت.
بصيتلها.
— ده البيت اللي أنا تعبت أنا وأبو أحمد عمرنا كله عشان نجيبه.
قامت واقفة.
— إنتِ كتبتيه!
قلت:
— أيوه. كتبت البيت لابني… ماكتبتش كرامتي.
أحمد قرب مني.


