بنتي إلى كان عندها ١٨سنه

وقف مكانه كأنه نسي يتنفس.

حفيدي قام.

مشى ناحيته.

وبصله.

— بس زي ما ماما قالت… واحدة واحدة.

يوسف ابتسم والدموع في عينه.

— واحدة واحدة.

ومد إيده.

حفيدي بص لها ثواني…

وبعدين مسكها.

ما حضنوش.

ما قالوش يا بابا.

لكن بالنسبة ليوسف…

مسكة الإيد دي كانت بداية عمر كامل.

مرت سنة.

يوسف ما حاولش يفرض نفسه علينا.

وده كان أهم وعد نفذه.

في الأول كان بيشوف حفيدي مرة في الأسبوع.

يروحوا يلعبوا كورة.

أو ياكلوا آيس كريم.

أحيانًا يرجع الولد ساكت.

وأحيانًا يدخل البيت ويحكيلي ساعتين من غير ما يسكت.

وفي ليلة، سألني:

— يا جدتي… لو حبيت بابا، إنتِ هتزعلي؟

حضنته.

وقلت:

— أنا ربيتك عشان قلبك يبقى مليان حب، مش عشان تختار بين الناس اللي بيحبوك.

بعدها بشهور…

يوسف بدأ ييجي عندنا يوم الأحد.

وفي أول مرة قعد على سفرتنا، حفيدي حط قدامه طبق الفطير وقال:

— ده فطير جدتي. أحسن فطير في الدنيا.

يوسف ضحك.

— مامتك كانت بتقول نفس الكلام.

حفيدي سكت.

وبعدين ابتسم.

بقى يسأله عن أمه.

ويوسف يحكيله عن أيام المدرسة.

عن أول مرة شافها.

وعن اليوم اللي وقعت منه الكتب في الشارع فضحكت عليه بدل ما تساعده.

بقى حفيدي يعرف أمه كشخص…

مش مجرد صورة معلقة في البيت.

أما نادية…

فسامحتها؟

مش بسهولة.

يمكن جزء مني عمره ما هينسى إن عشر سنين من حياة حفيدي ضاعوا بسبب سكوت عيلتها.

لكنها ما طلبتش مني أنسى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *