بنتي إلى كان عندها ١٨سنه

نادية ردت:
— عندي.
يوسف لف ناحيتها بصدمة.
— إيه؟
قالت وهي بتبكي:
— بنتها بعتتهم على عنوان بيتنا القديم. أبوك استلم أول جواب… وبعدها طلب مني أخبي الباقي.
يوسف قرب منها.
— وإنتِ وافقتي؟
— أيوه.
— عشر سنين يا أمي؟
نادية ما قدرتش تبص في عينه.
وقالت:
— كنت فاكرة إني بحميك.
ضحك يوسف بمرارة.
— حميتيني من إيه؟ من ابني؟
— كنت خارج من عمليات، وأبوك كان بيقول إن حياتك ومستقبلك هيضيعوا.
يوسف رفع الجواب قدامها.
— ومستقبلها هي؟
وأشار ناحية القبر.
— مين كان هيحميه؟
نادية انهارت.
لكن حفيدي قال فجأة:
— خلاص.
كلنا بصينا له.
كان واقف جنب قبر أمه، ماسك الكارت اللي رسمه لها.
وقال:
— أنا مش عايز أول يوم أعرف فيه بابا يبقى كله خناق.
وساعتها…
لأول مرة فهمت إن الطفل اللي كنت فاكرة إني بحميه من الدنيا…
كبر من غير ما أحس.
قبل ما نمشي، سألت نادية:
— لسه ما جاوبتيش على أهم سؤال.
بصتلي.
قلت:
— ليه دلوقتي؟
— ليه بعد عشر سنين بالضبط قررتي تتكلمي؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— لأن جوزي مات من شهر.
يوسف بص لها.
لكنها كملت:
— وقبل وفاته بأيام، طلب مني أجيب صندوق صغير من الخزنة.
كان الصندوق مليان ورق.
جوابات بنتك.
وصور.
وتحليل قديم.
قلت:
— تحليل إيه؟
نادية طلعت ورقة من الملف.
— أبو يوسف شك في الحمل وقتها. قدر بطريقة ما يحصل على عينة محفوظة مرتبطة بالطفل بعد الولادة، وعمل فحص نسب بشكل خاص.
يوسف قال بصدمة:
— يعني أبويا كان عارف؟
هزت رأسها.
— من عشر سنين.
ساد صمت مرعب.
يوسف سأل:
— كان عارف إن عندي ابن وسكت؟
— أيوه.
— وإنتِ؟
قالت:
— أنا ما عرفتش نتيجة التحليل غير بعد وفاته.
فتحت الصندوق…
ولقيت النتيجة.
نسبة إثبات الأبوة كانت قاطعة.
ولقيت معها الجواب الأخير.
وعليه ورقة صغيرة بخط بنتك.
مدتها ليا.
كان مكتوب:
«لو حصل لي حاجة، أرجوكي وصّلي الكلام ده ليوسف.
ولو معرفتيش…
على الأقل، لما ابني يكبر ويبقى قادر يفهم…
قوليله الحقيقة.»
رفعت عيني لنادية.
قالت:
— فهمت وقتها إن سكوتي ما بقاش خوف.
— بقى ذنب.
هزت رأسها.
— عشان كده دورت عليكم.
سألتها:
— وعرفتي ميعاد زيارتنا للقبر إزاي؟
قالت:
— سألت حارس المقابر. قال إنك بتيجي كل سنة في نفس اليوم تقريبًا مع الولد.
بصيت لحفيدي.
كان قاعد قدام قبر أمه وبيحط الكارت بين الورد.
وبعدين قال بصوت واطي:
— ماما…
أنا لقيت بابا.
يوسف سمعه.



