بنتي إلى كان عندها ١٨سنه

كنت بحميه هو.»

وقفت عن القراءة وبصيت للست.

قلت:

— أحميه من مين؟

قالت بهدوء:

— كمّلي.

رجعت للورقة.

«أبو ابني اسمه يوسف منصور.

وهو ما سابنيش…

هو أصلًا ما يعرفش إني حامل.»

حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.

بصيت للست بسرعة.

— مين يوسف منصور؟

قالت:

— ابني.

شهقت من غير ما أحس.

وفي اللحظة دي، حفيدي كان راجع من ناحية العربية، ماسك الكارت اللي عامله لأمه.

الست بصتله…

واتجمدت.

قرب خطوة منها وسألني:

— يا جدتي… مين دي؟

ما عرفتش أرد.

لكن الست كانت باصة لملامحه كأنها شايفة شبح.

رفعت إيدها على بوقها وهمست:

— نفس عيون يوسف وهو صغير.

شدّيت حفيدي ناحيتي وقلت لها:

— عايزة أفهم كل حاجة… حالًا.

مسحت دموعها وقالت:

— بنتك ويوسف كانوا بيحبوا بعض من غير ما إحنا نعرف.

— وبعدين؟

— قبل ما تعرف إنها حامل بأيام، يوسف سافر مع أبوه. كان المفروض يرجع بعد أسبوعين.

سألتها:

— وما رجعش؟

هزت راسها.

— حصل حادث.

قلبي وقع.

لكنها كملت بسرعة:

— يوسف عاش… بس إصابته كانت خطيرة جدًا.

فضل شهور بين عمليات وعلاج، وبعدها سافر بره مصر يكمل علاجه.

قلت بغضب:

— وعشر سنين؟! عشر سنين ما فكرش يسأل عن بنتي؟

بصتلي والدموع في عينيها.

— لأنه لما رجع وسأل عنها… أنا كذبت عليه.

سكتُّ.

حتى حفيدي بص لها باستغراب.

قلت:

— كذبتي عليه بإيه؟

ردت بصوت مكسور:

— قلتله إنها اتجوزت واحد تاني… وإنها مش عايزة تشوفه تاني.

وقتها حسيت إن كل الغضب اللي جوايا اتجمع في سؤال واحد:

— ليه؟

لكن قبل ما تجاوب…

حفيدي رفع عينيه ليها وسألها:

— يعني يوسف ده… هو بابا؟

الست ما ردتش.

بس دموعها نزلت.

وأنا عرفت إن اللي جاي في الحكاية…

أصعب بكتير من مجرد معرفة اسم الأب.

قلت لحفيدي:

— روح استناني في العربية يا حبيبي.

لكنه رفض.

— لأ… أنا عايز أعرف.

كان عنده عشر سنين، لكن نظراته وقتها كانت أكبر من سنه.

الست نزلت لمستواه وقالت:

— اسمي نادية… وأنا غالبًا أكون جدتك التانية.

حفيدي فضل ساكت.

أما أنا فقلت:

— غالبًا؟ بعد عشر سنين جاية تقولي غالبًا؟

نادية قامت وبصتلي.

— معاكي حق تكرهيني.

قلت:

— أنا مش عايزة أكرهك. أنا عايزة أعرف ليه بنتي ماتت وهي فاكرة إن الراجل اللي بتحبه سابها.

انهارت نادية في البكاء.

وقالت:

— لأن أبوه رفض العلاقة من البداية.

يوسف كان من عيلة غنية، وأبوه كان شايف إن ابنه لازم يتجوز بنت من نفس مستواهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *