حماتى كانت تاخد ابنى 2

التقطت حماتي أنفاسها بصعوبة، وتراجع لون وجهها ليصبح باهتاً كالموتى. نظرتْ إلى الأوراق المنثورة على الأرض، ثم إلى أحمد المنهار، وحاولت بسرعة استجماع جبروتها وتدارك الموقف. زاغت عيناها وهي تنظر إليّ، ثم صرخت بوجه أحمد محاولةً قلب الطاولة:
— جرى إيه يا واد؟ إنت هتصدق الممثلة دي؟ دي صايعة وبتلف وتدور عشان تداري على فضيحتها! الفلوس دي أنا كنت مديّاها للبت مروة عشان تشتري حاجات للبيبي، والواد إياد هو اللي مد إيده على الشنطة وسرقها! والتسجيل ده متفبرك.. الموبايلات الحديثة بتعمل كل حاجة دلوقتي!
لم يتحرك أحمد من مكانه، كان مطأطأ الرأس يداري خيبته بدموعه. أما أنا، فاقتربت منها بخطوات بطيئة، كالعاصفة التي توشك أن تقتلع كل شيء. وقفت أمامها مباشرة، ونظرت في عينيها اللتين غاب عنهما بريق الانتصار وجلست فيهما خسة المؤامرة.
قلت لها بصوت هادئ، لكنه يحمل من القوة ما جعلها تتراجع خطوة للخلف:
— سرقها؟ ابنك عارف إنك كدابة، وعارف إنك بقالك شهور بتدفعي له فلوس عشان يتبلى على أمه.. وعارف إنك مأجرة صايع يصورني مع البواب ومحصل الغاز عشان تفبركي صور. بس عارفة إيه اللي ابنك مكنش يعرفه؟
التفتُّ إلى أحمد، الذي رفع رأسه ببطء وعيناه حمراوان ترقبانني بخوف، وتابعت كلامي موجهةً الحديث لهما معاً:
— اللي مكنش يعرفه.. هو إن “مروة” حبيبة قلبك يا حماتي، والست المصونة اللي متجوزها في السر بقالك سنين يا أحمد.. مكنتش قاعدة في الشقة القديمة بتعيط على حظها ومستنية رضاكم.. مروة كانت بتلعب بيكم إنتوا الاتنين!
تغيرت ملامح حماتي فوراً، وظهر على وجهها ارتباك حقيقي، وقالت بتلعثم:
— إنتي.. إنتي بتقولي إيه يا مجنونة إنتي؟ مروة دي بنتي وبنت اخويا وأشرف منك!
أخرجتُ هاتفي الشخصي، وبدأت أتصفح الرسائل التي أرسلتها لي جارتنا في العقار القديم الذي تعيش فيه مروة مع والدة أحمد.. جارتنا التي كانت تشفق عليّ طوال السنين الماضية وكانت تراقب بصمت. وقلت بابتسامة تشبه طعنة خنجر:
— مروة من سنة ونص، لما لقت إن أحمد مش عايز يلمسها، وإن جوازهم مجرد حبر على ورق عشان ورث جدك.. ولما عرفت إن أحمد ناوي يطلقها أول ما يستلم نصيبه من الأراضي.. قررت تأمن مستقبلها.. البيبي اللي إياد شافه يوم الجمعة يا أحمد.. “ياسين”.. مش ابنك!




