حماتى كانت تاخد ابنى 2

صرخت حماتي وهي تلتفت لابنها:

— انطق يا مقصوف الرقبة! واقف تتفرج على مراتك وهي بتسحل أمك في المحاكم وتوديها السجن؟ مروة دي لازم تتدفن، والواد لازم يتنسب لك عشان الأراضي والورث.. إنت هضيع شقا عمري عشان خاطر دي؟

وقف أحمد ببطء، وبدت عليه علامات التشتت التام. نظر إلى أمه بنظرة غريبة، نظرة خالية من أي احترام أو بنوة، وقال بنبرة ميتة:

— شقا عمرك؟ إنتي دمرتيني.. خليتيني أعيش في كدبة، وجوزتيني واحدة صايعة وحبلت من الحرام وعايزة تلبسهالي.. وجايبالي صور لمراتي وبتقوليلي خاينة عشان أطلقها.. إنتي مش أم.. إنتي الشيطان بذاته!

وفجأة، دوت أصوات خطوات قوية وصاخبة على سلم العمارة، تلاها طرق عنيف ومنتظم على باب الشقة.

تسمر الجميع في أماكنهم. نظرتُ إلى الباب وقلت بنبرة حاسمة:

— البوليس وصل.

توجهتُ نحو الباب وفتحته، ليدخل ضابط المباحث ومعه اثنان من أمناء الشرطة. نظر الضابط في أرجاء الصالة، وشاهد الأوراق المبعثرة وحالة الانهيار التي تسيطر على أحمد وحماتي. تقدمتُ إليه وسلمته الحقيبة التي تحتوي على كل الأدلة وقلت:

— أهلاً يا فندم.. أنا نادين اللي كلمت حضراتكم.. دي الأدلة كلها؛ تسجيلات صوتية بصوت الست دي وهي بتبتز ابني الصغير وتديله فلوس عشان يشهد زور، وعقد الجواز المزور، والرسائل اللي بتثبت شبكة الابتزاز والتزوير بينها وبين مروة والدكتور.

نظر الضابط إلى الأوراق، ثم التفت إلى حماتي التي حاولت فجأة أن تصطنع الإغماء والضعف وترتمي على الكرسي وهي تقول:

— آه يا قلبي.. الحقني يا أحمد.. البت دي متبلية عليا وعايزة تموتني عشان تاخد الشقة.. أنا مظلومة يا باشا..

لم يلتفت الضابط لتمثيلها، وأشار لأحد الأمناء قائلاً بصرامة:

— هاتها هي والأستاذ على البوكس.. والملف ده يتحول للنيابة فوراً مع المحضر، واطلبوا دكتور النساء اللي في شبرا للتحقيق.

تحرك أمين الشرطة نحو حماتي وأمسك بذراعها لتنهض، بينما تحرك الآخر نحو أحمد الذي استسلم تماماً ولم يبدِ أي مقاومة، كان يسير كالمساق إلى حبل المشنقة، والتفت إليّ قبل أن يخرج من الباب وقال بكلمات مخنوقة:

— نادين.. أنا أسف.. بس متمشيش من هنا.. البيت بيتك..

نظرت إليه ولم أجب، وبقيت واقفة في منتصف الصالة وأنا أرى الشرطة تقتاد حماتي وهي تصرخ وتسبني بأبشع الألفاظ، وتقتاد أحمد الذي انحنى ظهره من الخزي والعار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *