حماتى كانت تاخد ابنى 2

لم يكن هذا وقت البكاء أو الضعف، لقد انتهى زمن الخوف. أخذت حقي وحق ابني بالدليل القاطع، لكن اللعبة لم تنتهِ هنا.. فهناك خطوة أخيرة كنت قد رتبت لها قبل دخول أحمد إلى البيت، خطوة ستجعل حماتي وابنها يدفعون ثمن كل دمعة نزلت من عين ابني إياد.
مشيت بهدوء نحو الهاتف الأرضي، ورفعت السماعة، وضغطت على زر إعادة الاتصال، وقبل أن ينطق الطرف الآخر، قلت بصوت مسموع للجميع في الصالة:
— أيوة يا فندم.. أنا نادين.. الست اللي بلغت عن شبكة التزوير والابتزاز.. المتهمين موجودين معايا في الشقة دلوقتي.. تقدروا تتفضلوا.
انقبضت ملامح حماتي، وأسقط في يدها وهي تسمع كلماتي عبر الهاتف الأرضي. تراجعت نحو الجدار كأنها تبحث عن مخرج، بينما انقطع صوت بكاء أحمد فجأة، ورفع رأسه إليّ والذعر يملأ عينيه. التفت ببطء نحو أمه، ثم نظر إليّ وقال بصوت يرتجف:
— نادين.. إنتي كلمتي الشرطة؟ بلّغتي عن أمي؟ وعني أنا كمان؟
لم أرد عليه. تحركت ببرود وجمعت الصور المطبوعة وعقد الزواج والظرف الذي أحضره إياد، ووضعتهم جميعاً داخل حقيبتي بجانب الهاتف الذي يحوي التسجيلات ورسائل مروة الفاضحة. التفتُّ إلى إياد، وأمسكت بيده الصغيرة وقبلت رأسها، ثم قلت له بنبرة دافئة:
— ادخل أوضتك يا حبيبي، واقفل الباب عليك وماتخافش من أي حاجة.. ماما معاك ومحدش يقدر يلمسك.
مشى إياد بخطوات سريعة وأغلق باب غرفته، لتتحول الصالة مجدداً إلى ساحة مواجهة صامتة تخنق الأنفاس. في هذه الأثناء، تقدمت حماتي نحوي وعيناها تتطاير منهما الشرر، وحاولت الإمساك بياقة قميصي وهي تصرخ بجنون:
— إنتي فاكرة نفسك مين عشان تبلغي عني يا بت إنتي؟ أنا “فوزية” يتعمل فيا كده؟ والنعمة في سماها لأدفنك حية لو فكرتي تاخدي الورق ده أو تخرجي بيه من هنا! أحمد.. اقفل الباب! ما تخليهاش تطلع! خَد منها الشنطة!
لكن أحمد لم يتحرك. كان لا يزال جاثياً على ركبتيه، ينظر إلى الفراغ بذهول، والصدمات تتوالى فوق رأسه؛ خيانة ابنة خالته مروة، وتزوير نسب الطفل الذي ظنه ابنه، ومؤامرة أمه القذرة التي جعلته يشك في شرف زوجته وأم ابنه.
أزحت يد حماتي عني بقوة جعلتها تترنح، وقلت لها وعيني مثبتة في عينيها:
— مفيش حد هيقفل أبواب، ومفيش حد هيلمس الشنطة دي. البلاغ اللي عملته مش بس عن التزوير يا فوزية هانم.. البلاغ كمان عن التحريض على شهادة الزور والابتزاز، وتهديد طفل قاصر وتدمير نفسيته بالفلوس عشان يتبلى على أمه. الورق ده هيروح للنيابة، والدكتور ابن أخوكِ اللي زور ورق الحمل والنسب زمان زمانه بيتقبض عليه دلوقتي في عيادته بشبرا.




