طلب زوجان عشاء

طلب زوجان عشاءً بقيمة 400 دولار، وبعد ما خلصوا أكلهم اختفوا من المطعم من غير ما يدفعوا جنيه واحد.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في هروبهم…
الصدمة كانت لما مديري بصلي بكل برود وقال:
— الحساب ده هيتخصم منكِ.
وفي صباح اليوم التالي، استدعاني قبل موعد شغلي، وحط قدامي حاجة لقوها مستخبية ورا الكنبة اللي كانوا قاعدين عليها، وقال بصوت مرتعش:
— أعتقد إنك لازم تشوفي ده.
وقتها فقط فهمت إن الزوجين ما دخلوش المطعم علشان يتعشوا وبس…
كان فيه سبب تاني لاختيارهم للمطعم.
وسبب أخطر لاختيارهم ليا أنا بالتحديد.
اسمي سلمى، عندي 22 سنة، ولسه بدرس.
من سنتين تقريبًا وأنا بشتغل في مطعم راقٍ علشان أقدر أساعد في مصاريف البيت وأكمل دراستي.
أبويا توفى من خمس سنين، ومن يومها بقت أمي هي كل حاجة بالنسبة ليا.
عندي أخ أصغر مني لسه في المدرسة، وأمي عندها مشاكل صحية بتخليها مش قادرة تشتغل بشكل منتظم.
علشان كده، كل مبلغ كنت باخده من المطعم كان له مكان معروف قبل حتى ما يوصل إيدي.
جزء لمصاريف البيت.
جزء لدراستي.
جزء لعلاج أمي.
ولو فضل شيء، كنت بحاول أوفره للطوارئ.
يمكن علشان كده مبلغ 400 دولار كان بالنسبة ليا كارثة.
لكن بالنسبة للزوجين اللي دخلوا المطعم في الليلة دي…
كان واضح إن المبلغ لا يعني لهم شيئًا.
فاكرة لحظة دخولهم كويس.
الراجل كان في أواخر الأربعينات تقريبًا، لابس بدلة غالية وساعة لفتت انتباه أكتر من شخص.
والست اللي معاه كانت أصغر منه شوية، أنيقة جدًا، لكن الغريب إنها كانت متوترة.
كل شوية تبص حواليها.
في الأول افتكرت إنها خايفة حد يعرفها.
قربت منهم بابتسامة الشغل المعتادة:
— مساء الخير، تحبوا أبدأ لكم بحاجة تشربوها؟
الراجل ما بصليش أصلًا.
فتح قائمة الطعام وقال:
— هاتي لنا أفضل زجاجة عندكم.
قلت له السعر علشان أتأكد إنه عارف.
رفع عينه وبصلي لأول مرة.
— أنا ما سألتش بكام.
اتكسفت شوية وقلت:
— طبعًا يا فندم.
لكن الست فضلت باصة لوشي.
بصة طويلة خلتني أتوتر.
سألتها:
— حضرتك تحبي تطلبي حاجة؟
قالت:
— اسمك إيه؟
استغربت.
الاسم كان مكتوب على البطاقة اللي على هدومي.
قلت:
— سلمى.
فضلت ساكتة ثانيتين.
وبعدين قالت:
— اسم جميل.
الراجل بص لها بحدة.
هي سكتت فورًا.
الموقف كان غريب، لكن شغلي علمني ما أتدخلش في حياة الزباين.
بدأوا يطلبوا.


