طلب زوجان عشاء

— من قبل ما المطعم ده يبقى موجود أصلًا.
حسيت الغضب بيطلع جوايا.
— وأنا بقالي سنتين شغالة عندك… ولا مرة قلتلي إنك تعرفه؟
قال:
— أبوكِ هو اللي طلب مني.
ضحكت بذهول:
— أبويا مات من خمس سنين!
قال بهدوء:
— والطلب كان قبل ما يموت.
قربت منه.
— احكي.
سكت شوية.
ثم قال:
— أبوكِ والراجل اللي شفتيه امبارح كانوا شركاء.
— شركاء في إيه؟
— شركة توريدات صغيرة في البداية. وبعد كام سنة دخلوا في مشروعات أكبر.
قلت:
— أبويا عمره ما قال إن عنده شريك.
— لأن الشراكة انتهت بطريقة سيئة جدًا.
بدأ يحكي.
قبل وفاة أبويا بسنين، اكتشف إن شريكه كان بيستخدم اسم الشركة في معاملات مش مفهومة.
فلوس بتدخل وتخرج.
عقود باسم أشخاص مختلفين.
وأوراق أبويا نفسه كان بيكتشف توقيعات عليها ماعملهاش.
واجهه.
حصلت بينهم مشكلة كبيرة.
وبعدها انسحب أبويا من الشركة.
قلت:
— وإنت كنت إيه علاقتك؟
قال:
— كنت المحاسب وقتها.
بصيت له.
— يعني كنت عارف كل حاجة؟
— كنت عارف جزءًا.
— والجزء التاني؟
قال:
— أبوكِ أخفاه عن الجميع.
سألته:
— إيه هو؟
أشار للمفتاح اللي كان في الظرف.
— غالبًا ده السبب اللي خلّى الراجل يرجع.
مسكت المفتاح.
— بيفتح إيه؟
— معرفش.
افتكرت الورقة.
العنوان.
قلت:
— هروح.
قال بسرعة:
— لأ.
— الظرف متساب ليا.
— وده بالضبط اللي يقلقني.
قلت:
— عندي صور متاخدة ليا من غير علمي، وراجل يعرف أبويا بيراقبني، وإنت مخبي عني إنك كنت تعرفه. متوقع مني أعمل إيه؟ أرجع البيت؟
قال:
— على الأقل ما تروحيش لوحدك.
بصيت للجملة المكتوبة.
“تعالي لوحدك.”
قلت:
— هروح.
خرجت من المطعم وأنا مش عارفة أثق في مين.
لكن قبل ما أروح للعنوان، رجعت البيت.
لقيت أمي في المطبخ.
حطيت الصورة قدامها.
أول ما شافتها، الكوباية وقعت من إيدها.
قالت:
— الصورة دي جاتلك منين؟
قلت:
— تعرفي الراجل ده؟
سكتت.
قلت:
— ماما؟
قعدت.
— كنت أتمنى ما تشوفيهوش طول عمرك.
حكيت لها اللي حصل.
كل ما كنت أحكي، وشها كان بيصفر أكتر.
وفي الآخر قالت:
— مش هتروحي للعنوان.
قلت:
— ليه؟
— لأن أبوكِ قضى آخر سنين حياته بيحاول يبعدنا عن الموضوع ده.
سألتها:
— أبويا مات فعلًا بالطريقة اللي قلتيهالي؟
بصتلي بصدمة.
— إنتِ بتقولي إيه؟
— بسأل.
عيطت.
وقالت:
— أبوكِ مات في المستشفى. أنا كنت معاه.
ندمت على السؤال فورًا.
حضنتها.
لكنها قالت:
— فيه حاجة ما قلتهاش لكِ.



