طلب زوجان عشاء

مقبلات.
طبقين رئيسيين من أغلى الأطباق.
حلويات.
مشروبات.
وطلبات إضافية.
وكل مرة كنت أروح لترابيزة، كنت أحس إن الست بتراقبني.
مرة وأنا بحط طبق قدامها قالت:
— إنتِ بتشتغلي هنا بقالك كتير؟
قلت:
— حوالي سنتين.
— وبتدرسي؟
اتجمدت للحظة.
قلت:
— أيوه.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
— واضح.
الراجل قاطعها:
— كفاية أسئلة.
ضحكت وقالت:
— أنا بس بتكلم معاها.
لكنه ما ضحكش.
قرب منها وهمس بحاجة ما سمعتهاش.
بعدها الست تقريبًا ما كلمتنيش.
لحد آخر العشاء.
الحساب كان أكتر من 400 دولار.
الراجل طلبه.
حطيته قدامه.
قال:
— هنحاسب كارت.
قلت:
— تمام، هجيب الجهاز.
وفي نفس اللحظة نادتني ترابيزة تانية.
روحت لهم أقل من دقيقتين.
لما رجعت…
الترابيزة كانت فاضية.
افتكرت إنهم راحوا الحمام.
انتظرت.
خمس دقايق.
عشر دقايق.
مفيش حد.
خرجت ناحية الباب وسألت موظف الاستقبال.
قال:
— أيوه، خرجوا من شوية.
قلت بصدمة:
— خرجوا؟!
جريت ناحية الترابيزة.
الحساب موجود.
ولا فلوس.
ولا كارت.
ولا حتى بقشيش.
جريت لمديري.
قلت:
— الزوجين اللي على الترابيزة سبعة خرجوا من غير ما يدفعوا.
رد بمنتهى البرود:
— إزاي سمحتي بده؟
قلت:
— سمحت بإيه؟! طلب الحساب وقال هيدفع بالكارت وأنا روحت ثانية لترابيزة تانية!
قال:
— كان المفروض تفضلي متابعة ترابيزتك.
قلت:
— راجع الكاميرات.
فوجئت به يقول:
— مفيش داعي.
— يعني إيه مفيش داعي؟ الحساب أكتر من 400 دولار!
بصلي وقال:
— وهيتخصم منكِ.
افتكرت إني سمعته غلط.
— يتخصم مني أنا؟!
— الترابيزة مسؤوليتك.
بدأ صوتي يعلى:
— أنا اللي أكلت؟ أنا اللي هربت؟!
قال:
— وطي صوتك.
قلت:
— مش هوطي صوتي! المبلغ ده تقريبًا اللي محتاجاه في البيت الشهر ده!
سكت لحظة.
ثم قال:
— دي قواعد الشغل.
كنت عايزة أعيط.
لكن رفضت أعيط قدامه.
دفعت جزءًا من المبلغ، واتفق إنه يخصم الباقي من مستحقاتي.
رجعت البيت الليلة دي وأنا حاسة إن حد سرقني مرتين.
مرة الزوجين.
ومرة مديري.
أمي لاحظت وشي.
سألتني:
— مالك؟
قلت لها:
— ضغط شغل.
ماكنتش عايزة أقول لها.
لأنها لو عرفت إن الفلوس اللي كنت محوشاها لعلاجها راحت في فاتورة ناس غرباء، كانت هتلوم نفسها.
دخلت أوضتي ونمت وأنا بفكر إني أسيب الشغل.
لكن الساعة تسعة الصبح، موبايلي رن.
كان مديري.
رديت بضيق:
— نعم؟
صوته كان مختلف.
— تقدري تيجي المطعم دلوقتي؟
قلت:
— شيفتي بالليل.





