اتجوزت راجل ثرى وانا عندى ٣٥سنه

— الصورة دي لمين؟
سكت قليلًا.
ثم قال:
— لإنسانة ظلمتها الحياة.
لم يشرح أكثر.
وأنا لم أضغط عليه.
مرت السنوات.
ثم بدأ قلبه يتعب.
دخل المستشفى أكثر من مرة.
وفي آخر شهر من حياته، تغير كثيرًا.
صار ينظر إليّ طويلًا دون كلام.
وفي ليلة أمسك يدي وقال:
— سعاد، لو اكتشفتِ يومًا أنني أخفيت عنك شيئًا، لا تحكمي عليّ قبل أن تعرفي لماذا فعلت ذلك.
ضحكت وقتها.
— بتتكلم كأنك مخبي كنز.
ابتسم.
— يمكن أغلى من الكنز.
بعد أسبوعين مات.
رحل في نومه، وكنت بجانبه.
شعرت أنني فقدت زوجي وأبي وعائلتي كلها في شخص واحد.
وبعد الجنازة بأيام جاء المحامي حسام.

جلس أمامي في المكتب نفسه الذي اعترف لي عبد الرحمن فيه بحبه قبل خمس سنوات.
فتح حقيبته وأخرج ملفًا.
قال:
— هناك وصية.
قلت:
— لا أريد أن أعرف شيئًا عن المال الآن.
أجاب:
— الأمر ليس متعلقًا بالمال فقط.
رفع عينيه إليّ.
— الحاج عبد الرحمن كان يعرف أنك ستحبينه.
حدقت فيه.
— ماذا تقصد؟
قال:
— وكان يعرف أنك لو عرفت الحقيقة منذ البداية، ربما كنت سترفضين الزواج.
شعرت بانقباض في صدري.
— أي حقيقة؟
أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
وضعه أمامي.
كان مكتوبًا عليه بخط عبد الرحمن:
“إلى سعاد… بعد وفاتي فقط.”
فتحت الظرف.
وجدت عدة أوراق وصورة قديمة.
لكنني بدأت بالورقة الأولى.

قرأت أول سطر.
وتوقف نفسي.
كان مكتوبًا:
“اسم الطفلة: سعاد محمود عبد الرحيم.”
ذلك كان اسمي.
لكن الاسم التالي هو الذي جعل يدي ترتعش.
“اسم الأم: زينب محمود عبد الرحيم.”
رفعت رأسي.
— من زينب؟
لم يجب المحامي.
قلبت الورقة.
ثم وجدت صورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
نظرت إلى وجه المرأة.
كانت تشبهني بصورة مخيفة.
وخلف الصورة كانت هناك جملة بخط عبد الرحمن:
“سامحيني يا زينب… لقد بحثت عنها ثلاثين عامًا.”
شعرت بأن الغرفة تدور.
قلت:
— عبد الرحمن كان يعرف أمي؟
تنهد حسام.
— أكثر مما تتخيلين.
ثم أخرج من الملف ورقة أخرى.
وقال:

— والأصعب أنك لم تدخلي بيت عبد الرحمن بالصدفة يا سعاد.
نظرت إليه في ذهول.
فأكمل:
— هو الذي بحث عنك… وهو الذي رتّب وصولك للعمل هنا من البداية.
سقطت الصورة من يدي.
وسألته:
— لماذا؟
أجابني بصوت منخفض:
— لأن أمك قبل أن تختفي من حياته تركت عنده أمانة… والأمانة كانت أنتِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *