اتجوزت راجل ثرى وانا عندى ٣٥سنه

الأموال التي اعتقدوا أنني أخذتها من عبد الرحمن لم تكن جزءًا من ميراث زوجته أصلًا.
كانت حقوقًا مالية تعود لأبي.
أما أموال عبد الرحمن الشخصية فقد وزعها قانونيًا قبل سنوات.
قال شريف:
— وإحنا مطلوب مننا نصدق الحكاية دي؟
رد حسام:
— لا تحتاج أن تصدقها. المستندات مسجلة رسميًا، وبعضها يعود إلى ما قبل معرفة عبد الرحمن بمكان سعاد بأكثر من عشرين عامًا.
لم يجد ما يقوله.
استمرت الإجراءات القانونية شهورًا.
وفي النهاية ثبتت الحقوق وفق المستندات والوصية.
لكن المفاجأة أنني لم أشعر بالسعادة عندما عرفت حجم ما أملكه.
كنت أفكر في سؤال واحد:
ماذا سأفعل بكل هذا؟
عدت إلى دار الرعاية التي نشأت فيها.
وقفت أمام الباب طويلًا.
كانت هناك طفلة تجلس في الحديقة وحدها.
رأيتها من بعيد.
كانت في العمر نفسه تقريبًا الذي كنت فيه عندما بدأت أفهم أنني بلا أسرة.
اقتربت منها.
قالت:
— حضرتك جاية تزوري حد؟
ابتسمت.
— تقريبًا.
دخلت مكتب المديرة.
قلت لها:
— أريد أن أساعد.
بعد أشهر بدأت مؤسسة “زينب ومحمود” عملها رسميًا.
لم أردها مجرد دار لإيواء الأطفال.
أردتها مكانًا يساعدهم على التعليم، ويمنح من يخرجون من دور الرعاية فرصة حقيقية للعمل والسكن وبداية الحياة.
أنشأنا منحًا دراسية.
وبرامج تدريب.
وشققًا انتقالية للشباب والفتيات بعد بلوغهم السن القانونية للخروج من دور الرعاية.
أما مريم، فقد دخلت الجامعة.
وفي أول يوم لها، وضعت أمامي رقعة الشطرنج القديمة الخاصة بعبد الرحمن.
قالت:
— عارفة إنه كان بيغش؟
ضحكت وسط دموعي.
— عبد الرحمن؟
— أيوه.
— مستحيل.
قالت:
— كان ساعات يرجع حركة لما أبص بعيد.
ضحكت للمرة الأولى عندما تذكرت عبد الرحمن دون أن أبكي.
مرت ثلاث سنوات.
وفي يوم كنت أرتب أوراق المؤسسة، وجدت ظرفًا صغيرًا لم أفتحه من قبل.
كان ملتصقًا داخل الملف القديم.
عليه اسمي.
فتحته.
كانت رسالة قصيرة جدًا من عبد الرحمن.
“سعاد…
لو وصلتِ إلى هذه الورقة، فأنت تعرفين كل شيء الآن.
ربما سامحتني.
وربما لم تفعلي.
وفي الحالتين، أنا أتفهم.
لكن هناك سؤالًا أعرف أنك ستسألينه:
هل تزوجتك بسبب شعوري بالذنب تجاه أمك وأبيك؟
الإجابة: لا.
بحثت عنك بسبب الذنب.
أدخلتك بيتي بسبب الوعد.
لكنني تزوجتك لسبب واحد فقط…
لأنني أحببتك.”
توقفت.
ثم قرأت السطر الأخير.
“كنت أعرف أنك قد تحبينني يومًا، لا لأنني كنت واثقًا من نفسي، ولكن لأنني رأيت الطريقة التي تنظرين بها إليّ عندما كنت أجلس مع مريم.
وخفت من ذلك.
لأنني عرفت أنني إذا سمحت لك بحبي قبل أن أخبرك بالحقيقة، فسأكون أنانيًا.
وفعلتها رغم ذلك.
سامحيني.”
وضعت الرسالة على صدري.
وقلت بصوت منخفض:
— سامحتك من زمان يا عبد الرحمن… بس كان نفسي أعرف الحقيقة منك.


