اتجوزت راجل ثرى وانا عندى ٣٥سنه

جلست أمام شاشة الحاسوب وأنا أشعر أنني لم أعد أعرف الرجل الذي عشت معه خمس سنوات.
كان عبد الرحمن ينظر إلى الكاميرا بثبات.
وقال:
“حتى تفهمي يا سعاد، يجب أن تعرفي أن والدك محمود لم يمت فقيرًا.”
حبست أنفاسي.
“قبل وفاته بعامين، دخل محمود معي في مشروع عقاري صغير.
وضع فيه كل ما يملك.
نجح المشروع.
ثم اشترينا أرضًا ثانية.
وعندما مات، كان من حق زوجته وابنته نصيبه كاملًا.
لكن أبي استغل الفوضى التي حدثت بعد موته، وسجل بعض الأصول باسم الشركة العائلية.”
شعرت بالغضب يصعد داخلي.
تابع عبد الرحمن:
“كنت أعرف.

ولم أفعل شيئًا.
وهذا أكبر ذنب حملته في حياتي.”
توقفت الصورة للحظة ثم استمر التسجيل.
“كبرت الشركة.
والأرض الصغيرة التي كان محمود يملك جزءًا منها أصبحت بعد سنوات مشروعًا يساوي عشرات الملايين.
ثم تضاعفت قيمته.
كل جنيه نتج عن حصة محمود حسبته طوال السنوات الماضية، واحتفظت بسجلاته.
لم أكن أستطيع إعادة المال إلى زينب لأنني لم أجدها إلا بعد سنوات، وعندما وجدتها رفضت أن تأخذ شيئًا قبل أن تجد ابنتها.
ثم ماتت.
فأصبح المال حقًا لسعاد.”
غطيت فمي بيدي.
فهمت الآن.
عبد الرحمن لم يتركني ثروة.
كان يعيد إليّ ثروة أبي.
قال في التسجيل:

“لهذا السبب، قبل زواجي من سعاد، فصلت حساباتها القانونية تمامًا عن ممتلكاتي.
لأنني أعرف أنكم ستقولون إنها تزوجتني من أجل المال.
لكن الحقيقة أن الجزء الذي سجلته باسمها لم تحصل عليه بصفتها زوجتي.
حصلت عليه بصفتها ابنة محمود.”
نظر حسام إليّ.
وقال بهدوء:
— لهذا يصعب جدًا إبطال حقك.
استمر التسجيل.
“أما أملاكي الشخصية، فقد وزعت جزءًا منها على المؤسسة، وجزءًا على أقاربي، وخصصت جزءًا لمريم.”
ثم ابتسم عبد الرحمن في الفيديو.
وكانت تلك الابتسامة كافية لتعيدني خمس سنوات إلى الوراء.
“أما سعاد…
فأنا أعرفها.
وأعرف أنها بمجرد أن تسمع كلمة ميراث ستقول إنها لا تريد شيئًا.
لذلك أقول لك الآن:

لا ترفضي حقك.
هذا ليس مالي.
هذا مال أبيك.”
بدأت أبكي.
قال:
“كنت أتمنى أن أراك وأنت تعرفين الحقيقة.
لكنني كنت جبانًا مرة أخرى.
خفت أن أخسرك.”
خفض رأسه.
ثم قال:
“وأعرف أن بعض الناس قد يرون أنني كنت أنانيًا.
ربما كنت كذلك.
كان يجب أن أخبرك قبل الزواج.
لكنني أحببتك.
ولأول مرة في حياتي، خفت أن أفقد إنسانًا أكثر من خوفي من ذنبي.”
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
لم أعرف هل أغضب منه أم أشتاق إليه.
كنت أشعر بالأمرين معًا.
أحببت عبد الرحمن.
لكنني كنت غاضبة لأنه أخذ مني حقي في معرفة ماضيّ.
قلت لحسام:
— كان لازم يقول لي.
أجاب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *