قبل رحيله بساعات

وفي اليوم التالي، عدت إلى منزل نوال وأخذت منها قالب النجمة الآخر.
ثم عدت إلى بيتي.
كانت ابنتي تنتظرني في المطبخ.
نظرت خلفي.
أين جدي؟
جلست إلى جوارها وضمتني.
لن يعود يا حبيبتي.
بكت.
وبكيت معها.
ولم أحاول أن أقول لها إن كل شيء سيكون بخير.
لأن فؤاد علّمني أن الحب لا يعني أن نمنع الحزن.
أحيانًا يعني فقط أن نبقى بجوار من نحبه حتى يمر الحزن.
بعد قليل، أخرجت قالبَي النجمة ووضعتهما على الطاولة.
سألتني ابنتي:
لماذا هناك قالبان؟
نظرت إليهما.
ثم ابتسمت رغم دموعي.
لأن جدك أحب ابنتين.
وأخبرتها عن مريم.
وأخبرتها عن فؤاد.
وأخبرتها عن الرجل الذي كاد أن يرحل ذات ليلة، لكنه عاد قبل الفجر.
ثم خلطنا التفاح والقرفة والعجين.

وصنعت أول فطيرة.
خرجت محترقة من أحد أطرافها.
نظرت إليّ ابنتي وضحكت.
جدي كان يصنعها أفضل.
ضحكت وأنا أمسح دموعي.
لا، كان يحرق أطرافها أيضًا.
وضعت القالبين بجوار بعضهما.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد فطير التفاح مجرد طعام أحبه في طفولتي.
صار ذكرى رجل فقد ابنة، ثم خاف أن يحب من جديد، ثم قرر رغم خوفه أن يبقى.
وربما كانت أكبر كذبة أخفاها عني طوال حياتي…
أنه لم يكن أبي.
لأن الحقيقة كانت أبسط وأعمق من ذلك بكثير.
كان أبي، لا لأنه ربّاني فقط، بل لأنه اختارني.
وفي كل صباح أحد بعد ذلك، كنت أضع قالبَي النجمة إلى جوار بعضهما وأعدّ الفطائر لابنتي.
واحدة لمريم.
وواحدة لي.
وواحدة لكل مرة اختار فيها فؤاد أن يبقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *