جوز امي هو إلى مربيني

ضربات قلبي زادت: “بابا أنت بتقول إيه؟”

— “أنا محتاجك تعرفي الحقيقة قبل ما أموت، مع إنهم اتترجوني آخد السر دا معايا للتربة!”

الأسئلة كانت بتطاردني في دماغي أسرع من إني أقدر أستوعبها:

هل أبويا الحقيقي لسه عايش؟ هل كان بيخبّي عني جوابات؟ هل كان عنده عيلة ثانية؟ هل في فصل كامل من حياته أنا معرفش عنه حاجة؟

بصوابع بتترعش، عم عصام مد إيده تحت البطانية وطلع ورقة مكسرة ومطوية، وزقها في إيدي:

— “روحي العنوان دا.. دلوقتي!”

— “مش هقدر أسيبك وأمشي!”

— “لازم تروحي..” الدموع نزلت من عينيه وتاهت في دقنه الشايبة، “عشان خاطري يا رانيا..”

بقاله سنين مناهانيش بـ “رانيا” بالنبرة دي من وأنا صغيرة.

قربت منه أكتر: “قولي أنت طيب!”

غمض عينيه وقال: “في حقايق لازم تسمعيها بصوت تاني.”

وكانت دي آخر كلمات ينطق بيها في حياته.

الجهاز بدأ يصدر صوت وشهيق، الممرضة دخلت بسرعة وظبطت الأكسجين وبصتلي: “لسه عايش بس ممكن ما يصحاش تاني.”

جرّيت على الطرقة وفتحت الورقة. خط عصام المترعش كان كاتب عنوان في “مصر القديمة”.. مكان يبعد أقل من ثلث ساعة عن البيت اللي مربيني فيه.

للحظة فكرت أرمي الورقة. إيه اللي ممكن يكون في العنوان دا أهم من راجل بيموت ورايا في الأوضة؟

بس افتكرت نظرة عينيه.. ما كانتش خائف من الموت، كان خايف إني أموت ومن غير ما أفهمه.

سقت عربيتي في شوارع فاضية وأنا ماسكة الدريكسون بإيدين بتتراعد. وفي السكة، تخيلت كل أنواع الخيانة: زوجة سرية؟ حد مستنيني يقولي إن عصام ماكانش عايزني أصلاً؟

وصلت قدام بيت قديم في مصر القديمة. خبطت على الباب، فتحتلي ست كبيرة في السن، شعرها أبيض وعينيها ملونة، وأول ما شافت وشي حطت إيدها على بقها وبرقت كأنها شافت حد راجع من الموت!

— “رانيا..” همست بيها.

شهقت لدرجة إنها رجعت خطوة لورا: “حضرتك مين؟”

— “أنا اسمي ماجدة.”

— “تعرفيني منين؟”

بصت للشارع الضلمة ورايا وقالت: “عصام اتصل بيا الشهر اللي فات.. كان بالعافية قادر يتكلم، وقال لي إنك ممكن تيجي في يوم من الأيام.”

— “ممكن؟”

— “كان بيتمنى يجيله الشجاعة إنه يبعتك.. ادخلي يا بنتي.”

كل حاجة فيا كانت بتقولي ارجعي المستشفى فوراً، بس رجلي مشيت ودخلت.

— “قوليلي عصام كدب عليا في إيه؟”

ماجدة ما ردتش فوراً. مشيت ناحية المطبخ وفتحت درج جنب البوتاجاز. كان فيه قطاعات كحك وفطير صاج قديمة.. قلوب، ورد، وحيوانات، ونجمة صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *