جوز امي هو إلى مربيني

نَفَسي اتجمع في زوري! كانت نفس النجمة الصاج اللي عم عصام بيعملي بيها الفطير طول طفولتي!

— “جبتي دي منين؟”

ماجدة مسكتها بالراحة: “دي كانت بتاعة عصام.”

— “لأ، بتاعته عندي في البيت!”

— “كان عنده اثنين يا حبيبتي..”

تحت القطاعات، كان فيه صورة قديمة. ماجدة طلعتها وإدتهالي.

بنت صغيرة واقفة جنب ترابيزة مطبخ، بتضحك وفاتحة بقها قدام طبق مليان فطير على شكل نجوم. كان عندها حوالي 5 سنين. وراها كان واقف عم عصام.. أصغر، أرفع، وبيضحك بفرحة عمر ما شفتها في أي صورة ليه قبل كده!

— “مين دي؟”

صوت ماجدة اترعش: “كان اسمها مريم.”

الأوضة كلها بدأت تضيق عليا: “عصام كان متجوز قبل ما يتعرف على أمك، ومريم كانت بنته.”

إيدي اتشدت على أطراف الصورة: “وهي فين دلوقتي؟”

ماجدة نَزّلت عينينها للأرض: “اتوفت وهي عندها 5 سنين.. حادثة غرق في الترعة زمان. حصلت بسرعة وعصام فضل يلوم نفسه مع إن ماكانش بإيده حاجة يعملها.”

اتحدفت على الكرسي لأن رجلي ما بقيتش شايالني: “ليه ما قاليش؟”

— “بعد ما مريم ماتت، جوازته الأولى اتهدت واتطلقوا،” ماجدة قالت. “عصام قطع علاقته بالناس كلها، حتى أنا – وكنت أقرب أصحابه – ما بقاش يرد عليا. شال كل الصور واللعب وكل حاجة تفكره بإنه كان أب في يوم من الأيام.”

بصيت للنجمة الصاج تاني: “والفطير..”

— “كان بيعمله لمريم.”

ماجدة قعدت قدامي: “وبعدين في يوم الصبح، بعد ما اتجوز أمك، طلعتِ قعدتِ في حضنه ونمتِ على صدره. ولما صحيتِ، سألتيه لو بيعرف يعمل فطير على شكل نجوم.”

— “أنا مش فاكرة دا خالص..”

— “كنتِ عندك أربع سنين.. اتصل بيا بعد الظهر دا وكان بيعيط بطريقة هيستيرية مش قادر يتكلم، قال لي إنه عمل الفطير، وإنه نطق اسم مريم بصوت عالٍ لأول مرة من سنين وما انهارش.”

مسكت حرف الترابيزة بجامد.
— “هو ما إداكيش حاجة بتاعة بنته يا رانيا.. إنتي اللي إديتيه طريقة يفتكر بيها بنته من غير ما الذكرى دي تموته.”

دموعي شوشت المطبخ قدامي: “طب وإيه الكدبة؟”

ماجدة بصت للشباك: “بعد ما أمك ماتت.. عصام جهز شنطه وركّبها في عربيته النقل.”

بطني كركبت: “كان ناوي يمشي ويسيبني؟”

— “جه هنا ليلة العزا.. قال لي خالتك هي اللي تربيكي، وقال لي إن بقائه معاكي هيبقى أنانية منه.”

— “أنانية؟”

— “كان مرعوب!” صوت ماجدة اتكسر: “قال لي: كل ما رانيا تضحك، بكون سامع صوت مريم! كل ما تجري ناحية الشارع، نَفَسي بيقف! أنا مش هقدر أستحمل أدفن بنت ثانية!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *