جوز امي هو إلى مربيني

فتحت المحفظة.
ورا رخصة القيادة، كانت فيه صورة قديمة دايبة من كثر المسك.. مريم واقفة جنب ترابيزة المطبخ مع طبق الفطير النجوم.
وورا الصورة دي، كانت فيه صورة ثانية.. أنا وأنا عندي خمس سنين، بضحك وبوري الكاميرا فطيرة عوجة ومحروقة من طرف واحد.
المحفظة ماكانش مكتوب على ضهر الصور أي كلام.
عم عصام كان شايل بنتيه معاه في جيبه كل يوم.. عمره ما حاول يستبدل مريم بيا، وعمره ما حبني لأنه نسيها.. هو اختار يحبني وهو فاكر بالظبط الوجع اللي ممكن يعمله فقدان طفل في بني آدم.
رجعت البيت الليلة دي. بنتي كانت قاعد على ترابيزة المطبخ مستنياني: “هو جيلو عصام مش راجع تاني يا ماما؟”
قعدت جنبها: “لأ يا حبيبتي.”
وشها اتغير وكانت هتعيط، حضنتها بجامد وجمعتها في حضني لحد ما العياط هدي.
بعدين فتحت الدرج اللي جنب البوتاجاز. في آخره، كانت قطعة الفطير الصاج القديمة بتاعة عم عصام، متجرحة ولونها غامق من السنين.
خلطت الدقيق واللبن والبيض والسكر، وبنتي كانت بتتفرج عليا وأنا بصب العجينة جوة النجمة الصاج.
— “هو ليه جيلو عصام كان دايماً بيعمل الفطير بالشكل دا يا ماما؟”
بصيت للصورتين اللي حطيتهم جنب البوتاجاز وقلت لها:
— “عشان فيه حد علمه إن القلب ممكن يفتكر حد بحب.. وفي نفس الوقت يشيل مكان لحد تاني يا حبيبتي.”
قعدنا مع بعض على الترابيزة. بنتي قطمت حتة من الفطيرة وابتسمت، وضحكتها رنت في الأوضة.. نفس الضحكة اللي كانت في يوم من الأيام بترعب عم عصام، ونفس الضحكة اللي علمه بعد كده إنه ما يهربش.
لما خلصنا أكل، حطيت قطاعة النجمة جنب البوتاجاز.
هتفضل هناك الجمعة الجاية.. وكل جمعة بعد كده.
مش عشان الحزن مشي.. بس عشان الحب في الأخر بقى كبير كفاية إنه يشيل الحزن ويكمل بيه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


