حماتي شالت باب اوضه نومنا

بصتله.
— يعني إيه؟
— يعني بكرة الصبح هنركب البابين. وبعدها، أي باب مقفول في البيت لازم نخبط عليه قبل ما نفتحه.
قالت بسخرية:
— حتى أنا؟
قال:
— حتى إنتِ.
— ولو ماعجبنيش؟
رد بمنتهى الهدوء:
— شقتك تقريبًا خلصت تصليحات، وأنا أوصلك بكرة.
كانت الجملة دي كفاية.
لفت ودخلت أوضة الضيوف.
أو بالأصح…
دخلت “مكان” أوضة الضيوف، لأن مفيش باب أصلًا!
وأنا؟
أول ما دخلنا أوضتنا، مقدرتش أمسك نفسي من الضحك.
قلت لجوزي:
— إنت فعلًا شلت الباب؟
قال:
— كنت ممكن أزعق وأدخل في خناقة ملهاش لازمة، بس حسيت إن أفضل طريقة تفهم بيها معنى الخصوصية… إنها تفقدها لمدة نص ساعة.
تاني يوم الصبح، صحي بدري.
ركب باب أوضة نومنا الأول.
وبعدين ركب باب أوضة الضيوف.
وقبل ما يركب مقبض بابها، بص لأمه وقال:
— اتفاقنا؟
ردت وهي متضايقة:
— اتفاقنا.
افتكرت إن دي نهاية القصة.
لكن المفاجأة حصلت بعد يومين.
كنت قاعدة في أوضة نومي وبقرأ حاجة على الموبايل.
سمعت خطوات حماتي في الممر.
وقفت قدام الباب.
سكتت لحظة.
وبعدين…
“خبط… خبط.”
رفعت عيني من الموبايل.
تقريبًا ابتسمت من غير ما أحس.
قلت:
— اتفضلي.
فتحت الباب ودخلت.
كان في إيدها هدوم مغسولة.
حطتها على الكرسي.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب.
بصتلي وقالت:
— يمكن أنا فعلًا زودتها شوية.
ماكانش اعتذار كامل.
لكن بالنسبة لشخصيتها…
كان قريب جدًا منه.
قلت لها:
— أنا مش عايزة أبعدك عن ابنك. بالعكس. أنا بس عايزة أحس إن ليا مساحة خاصة في بيتي.
هزت راسها.
وقالت:
— فهمت.
ومن يومها…
علاقتنا ما بقتش مثالية فجأة.
وما تحولناش لأعز أصحاب.
لكن حاجة واحدة اتغيرت فعلًا:
بقت تخبط.
كل مرة.
حتى لما كانت تيجي تزورنا بعد كده، وتقف قدام أوضة نومنا، كنت أسمع صوت خبطتين على الباب قبل ما تدخل.
والأغرب؟
بعد حوالي شهر، كنا عندها في شقتها.
جوزي قام يدخل أوضتها يجيب حاجة كانت طلبتها منه.
مد إيده ناحية المقبض…
وفجأة سمعنا صوتها من الصالة:
— اخبط الأول!
وقف جوزي مكانه.
وبصلي.
وبصيتله.
وابتسمنا إحنا الاتنين.
خبط على الباب وقال:
— أقدر أدخل يا ماما؟
ردت من بعيد:
— اتفضل.
وأنا يومها فهمت حاجة مهمة جدًا:
أوقات كتير، المشكلة مش إن الناس مش بتحبنا.
المشكلة إنهم متعودين إن محدش يحط لهم حدود.
والحدود مش معناها قسوة ولا قطيعة.
أحيانًا، الحدود هي اللي بتحافظ على المحبة والاحترام بين الناس.





