ديب فريزر

سحبت الصندوق، وحطيته على الأرض.
كان صندوق حديد قديم، لونه أزرق غامق، وعليه قفل صغير.
ولقيت فوقه ظرف أبيض، مكتوب عليه بخط أمي:
«لبنتي منى… لو أنا موت قبل ما أقولك الحقيقة.»
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
قعدت على أقرب كرسي خشب، وفضلت أبص للظرف.
خط أمي.
نفس الخط اللي كانت بتكتب بيه طلبات البيت، واللي كانت بتبعتلي بيه ورق صغير مع الأكل لما أزورها.
بس المرة دي، الخط كان مهزوز.
كأن إيدها كانت بتترعش وهي بتكتب.
بصيت لنادية.
— إنتِ عارفة إيه اللي مكتوب هنا؟
هزت راسها.
— أعرف جزء… بس أمك قالتلي إن باقي الحقيقة لازم تعرفيها بنفسك.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقتين متطبقين، ومفتاح نحاس صغير.
بدأت أقرأ.
«بسم الله الرحمن الرحيم.
بنتي وحبيبتي منى…
لو الورق ده وصلك، يبقى أنا غالبًا مبقتش موجودة علشان أحكيلك بنفسي.
سامحيني يا بنتي.
سامحيني إني سكت سنين، وسمحت لناس تظلمك، وكنت كل مرة أقول لنفسي إن السكوت هيحافظ على البيت.
بس اكتشفت متأخر إن السكوت على الظلم مش بيحمي حد… ده بيخلي الظالم يتمادى.
أبوكي الله يرحمه ما سابش محل واحد زي ما إنتِ فاكرة.
وساب حاجة تانية أهم بكتير.
والحاجة دي كانت من حقك إنتِ.
لكن أخوكي أخدها.
وأنا عرفت… وسكت.
لحد ما حصلت المصيبة اللي خلتني أخاف على حياتك.»
وقفت قراءة.
إيدي كانت بتترعش.
رفعت عيني لنادية.
— يعني إيه أبويا ساب حاجة من حقي؟! إيه الحاجة دي؟!
قالت بصوت واطي:
— كملي يا منى.
رجعت للورقة.
«من تلات شهور، اكتشفت إن حسام بيحاول يبيع حاجة مش ملكه.
ولما واجهته، هددني.
وقالي بالحرف الواحد: يا إما تسكتي يا أمي، يا إما هتخسري ابنك وبنتك.
ساعتها فهمت إني ربيت ابني غلط.
وفهمت كمان إن منى لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
كل الإثباتات في الصندوق.
بس أوعي تواجهي حسام لوحدك.
وأوعي تمضي على أي ورقة يجيبهالك.
والأهم… خلي بالك من بيت أبوكي.
البيت ده مش زي ما إنتِ فاكرة.»
خلصت الرسالة، وفضلت ساكتة.
كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي.
إيه اللي ممكن يكون أبويا سايبهولي، وأخويا مخبيه عني كل السنين دي؟
وليه أمي كانت مرعوبة للدرجة دي؟
نادية قربت وقعدت جنبي.
— منى، أنا عارفة إنك مصدومة، بس لازم تسمعيني كويس.
بصيتلها بغضب.
— إنتِ عارفة من إمتى؟
سكتت.
— من حوالي ست شهور.
صرخت فيها:
— ست شهور؟! وإنتِ ساكتة؟!




