اهلي كسرو بخاطر ابني حكايات صافي هاني

أخويا جاب لابني سندوتش حواوشي من الشارع، في نفس الوقت اللي ولاده قاعدين بياكلو فيه كباب وكفتة وفراخ مشوية بالشيء الفلاني، وأمي بكل برود قالت لي: “ما كنتِ تعملي له لقمة يا بنتي وتاخديها معاكي!” أول ما الويتر رجع الطاولة، وقفت والكل سكت وصدمت الكل…
أخويا قدّم لابني اللي عنده 8 سنين رغيف حواوشي بارد، في نفس الوقت اللي ولاده نازلين أكل في ريش ولحمة مشوية ملوكي.
مش وجبة أطفال حتى.
ولا حتى مناب صغير من الأكل اللي على الطاولة.
ده رغيف حواوشي ناشف في طبق ورق، مبعوت يجيبه من برة المطعم كأنه بيحدف له أي حاجة وخلاص.
أخويا إيهاب حط الطبق قدام مروان وقال ببرود: “أهو، إحنا مطلبناش لابنك معانا.”
مروان بص للمفرش الأبيض النضيف، وبعدين بص لأطباق ولاد عمه اللي بتدخن، ورفع عينه فيا وهو مكسور.
أمي زودت الطين بلة وقالت من غير ما يترمش لها جفن: “ما كنتِ عملتي له لقمة معاكي وإنتِ نازلة يا بنتي.”
الصالة الخاصة اللي حاجزينها في المطعم كلها هسسس.. سكتت تمامًا لمدة نص ثانية.
بعدها مرآة إيهاب ضحكت بصفار ولؤم.
أبويا نحمّح وعمل نفسه مركز أوي في المنيو. ولاد إخواتي كملوا أكل عادي ولا كأن في حاجة. وإيهاب ساند ضهره ورا على الكرسي وعلى وشه الابتسامة الصفرا السمجة اللي بيموت فيها لما يحس إنه كسرني وعرفني مقامي.
أنا ابتسمت وبكل هدوء قلت: “تمام، أخدت بالي.”
لأن في درس مهم أوي اتعلمته من سنين.
الناس لما بتحب تقل بأصلها وتتباكس في اللمات والجمعات، بتراهن دايماً على إنك هتتكسف تعمل مشكلة وتفضحهم قدام الغرب وتدفع وأنت ساكت.
العزومة دي أصلاً كانت بمناسبة خروج أبويا على المعاش. إيهاب هو اللي اختار المطعم الغالي ده، وعزم اتنين وعشرين فرد من القرايب، وحجز الصالة الخاصة، ونقى المنيو الملوكي، وقال للكل: “محدش يشيل هم، الحساب كله من قرش العيلة.”
قرش العيلة!
ده الاسم الدلع اللي سموا بيه جمعية الطوارئ والفلوس اللي أنا شايلاها وحوشتها بدم قلبي من تلات سنين بعد عملية أمي. أنا اللي بحط فيها قرش على قرش كل شهر. إيهاب عمره ما حط فيها جنيه، وأبويا عمره ما ساهم. وأمي كل فترة تسحب منها وتقول: “معلش بفك زنقة.”
بس سبحان الله، كل ما العيلة تحب تعيش في الفشخرة والرفاهية، تفتكر فلوس شقايا أنا.





