اهلي كسرو بخاطر ابني حكايات صافي هاني

​إيهاب وشه جاب ألوان؛ من الأحمر للأصفر للأزرق، عروق رقبته برزت وهو باصصلي ومش مستوعب إني كسرته بالمنظر ده قدام الـ 22 فرد من العيلة والقرايب. مراته ضحكتها البايخة طارت من على وشها، وبقت تبص حواليها بتوتر وخوف من الفاتورة اللي هتنزل تقسم ضهرهم.

​أمي شهقت وحطت إيدها على صدرها وقالت بصوت واطي ومبحوح: “إيه اللي بتعمليه ده يا نادية؟! فضحتينى قدام الناس! بقى عاوزة تخلي شكل أخوكي وحش عشان خاطر حتة سندوتش؟”

​أبويا ساب المنيو من إيده، وبصلي بعين لائمة وقال: “يا بنتي اعقلي، إحنا وسط ناس وغرب، مش وقته الكلام ده، اقعدي ولمي الدور.”

​بصيت لأبويا وقلت له ومنتهى الهدوء مسيطر على نبرة صوتي: “يا بابا، اللي ما يعملش حساب لابني ويحترمه، ما يلزمتنيش أقعد على طاولته. مروان جاي لابس ومتحضر وعامل كارت بإيده عشان يفرح بيك، يقوم يتقابل بالبخل وقلة الأصل دي؟”

​إيهاب ضرب الطاولة بإيده لدرجة الكبايات رنت، ووقف وهو بيزعق بصوت مكتوم عشان الفضيحة ما توسعش برة الصالة: “إنتِ فاكرة نفسك مين يا نادية؟ جاية تعملي علينا ليلى العلوية وتتنمردي؟ الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي فلوس العيلة، وأنا الراجل الكبير هنا وأنا اللي أقرر تتصرف إزاي! الفاتورة دي لو انقسمت إنتِ مش هتعرفي تدفعي ربعها!”

​الويتر كان واقف في النص، عينه في الأرض ومحرج جداً، بس مستني الإشارة الأخيرة مني.

​ابتسمت وطلعت الفيزا “البلاتينيوم” بتاعتي من الشنطة، وحطيتها في الفولدر بتاع الويتر بكل ثقة، وبصيت لإيهاب وعيني في عينه وقلت له: “أنا الحسابات دي ما تخصنيش. الويتر سامعني، والفيزا دي هيدخل يتخصم منها تمن رغيف الحواوشي البارد اللي استخسرته في ابن أختك، وتمن المشروب بتاعي.. وبس. الباقي بقى وريني شطارتك يا ‘كبير العيلة’ وإنت بتدفعه من جيبك، وريني هتحاسب على الريش والكباب وازايز العصير اللي طلبتها عشان تتفشخر بيها إزاي.. ده لو معاك تمنها أصلاً من غير ما تمد إيدك على تحويشة عمري!”

​أمي زعقت: “يا نادية حرام عليكي! أخوكي معوش السيولة دي كلها كاش دلوقتي، إنتِ كدة بتخربي العزومة وبتكسري فرحة أبوكي بمعاشه!”

​”فرحة أبويا كسرها إيهاب لما كسر خاطر طفل يتيم ملوش ذنب!”.. قلتها وصوتي كبر في القاعة وبقى ليه هيبة سكتت الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *