اهلي كسرو بخاطر ابني حكايات صافي هاني

”اتفضلي يا فندم.. دي الفيزا بتاعتك، وده وصل الخصم الخاص بحضرتك وبابنك.. وتم مسح بيانات البطاقة تمامًا من السيستم بناءً على طلبك.”
أخدت الفيزا وحطيتها في الشنطة بكل برود، وقلت له: “شكراً يا فندم، اتفضل بقى ادخل لـ ‘الأستاذ إيهاب’ عشان يخلص معاك باقي الفاتورة.. أصل هو صاحب العزومة وهو اللي هيقفل الحساب كله.”
الويتر لف وراح لإيهاب، وفتح الفولدر قدامه ونزل الفاتورة الطويلة العريضة اللي كانت واصلة لحد الأرض من كتر الطلبات والمنظرة الكدابة.
إيهاب مسك الفاتورة وإيده بتترعش، وبدأ يقرا الأرقام.. وعيونه بتتسع مع كل سطر. مراته قربت منه وبصت في الورقة وشيقت شهقة جابت اللي في الصالة كله، وحطت إيدها على بؤها.
أبويا قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وهو مش قادر يتكلم، لأنه عارف إن ابنه اتفضح، وعارف إن الفلوس اللي كانت بتغطي بلاويهم وسهراتهم اتقطعت عنها الحنفية خلاص.
مروان ابني شد إيدي براحة وقال بصوت بريء بس كله فخر: “ماما.. يلا نمشي من هنا؟ أنا عايز آكل معاكي إنتِ بس.”
بصيت له وابتسمت، وبست راسه قدامهم كلهم وقلت له: “يلا يا قلب ماما.. هنروح أحسن مكان في مصر، وتاكل كل اللي نفسك فيه.. بفلوس ماما الحلال اللي مفيش مخلوق له جمايل فيها علينا.”
لفيت ضهري وفتحت باب الصالة الخاصة، ولسه هحط رجلي برة.. سمعت صوت إيهاب وهو بينادي عليا بنبرة صوت عمري ما سمعتها منه قبل كده.. نبرة مكسورة، خايفة، وذليلة:
”نادية!.. استني عندك.. إنتِ مش هتخرجي من هنا!”
لفيت له ببطء ورفعت حاجبي: “وريني كدة مين اللي هيمنعني؟”
.. يتبع 👇إيهاب أخد خطوتين ناحيتي، بس الخطوات المرة دي مكنتش خطوات “الكبير” المغرور، دي كانت خطوات واحد بيغرق وبيتعلق بقشة. بص حواليه على الـ 22 فرد من القرايب اللي باصين له ومستنيين يشوفوا “الفشخرة” هتوصل لفين، وبص للويتر اللي واقف مستني الفيزا بتاعته، وبعدين بصلي وقال بنبرة صوت واطية ومبحوحة عشان محدش يسمعه:
”نادية.. بلاش قلة عقل قدام الناس.. تعالي على جنب اخصمي الفاتورة دي من حساب العيلة المرة دي بس عشان نعدي الليلة، وأنا هبقى أتصرف معاكي بعدين.. بلاش تصغرينا وتفصحينا قدام قرايبنا!”
ضحكت ضحكة عالية رنت في الصالة كلها وقلت له: “أصغرك؟ إنت صغرت وخلصت يا إيهاب من اللحظة اللي فكرت فيها إنك ممكن تاكل وتملى بطنك أنت وعيالك، وتسيب ابن أختك جعان ومكسور الخاطر. حساب العيلة ده اتقفل، والقرشين اللي فيه بتوع شقايا أنا.. مش بتوع منظرتك الكدابة!”



