اهلي كسرو بخاطر ابني حكايات صافي هاني

​مراته وقفت وصرخت بقلة حذق: “جرى إيه يا نادية! خلاص مسكتيلنا ذلة؟ ما تقفي مع أخوكي في زنقته! إيه الجحود ده؟”

​بصيت لها من فوق لتحت وقلت: “الجحود ده سلف ودين يا حبيبتي.. وإنتوا أول ناس بدأتوا. اطلعي بقى اللي في الشنطة وساعدي جوزك البيه عشان يلم فضيحتكم.”

​أمي قربت مني وعينها مليانة دموع وقالت: “عشان خاطري يا نادية.. عشان خاطر جلالة جِد مروان اللي ميت.. عدي الليلة دي وم تكسريش بخاطر أبوكي في يوم معاشه.”

​بصيت لأبويا، لقيت عينه في الأرض.. كان مكسوف يبص في عيني، لأنه عارف إنه سكت على ظلم ابنه ومفتحش بؤه غير لما الفلوس طارت. قلت لأمي: “أبويا على راسي.. وأنا مكسرتش بخاطره، أنا سيبت له كارت مروان اللي مكتوب فيه كل الحنية اللي في الدنيا.. الحنية اللي إنتوا مستخسرينها فينا. لكن فلوس؟ مش دافعة مليم واحد في أكل نزل بطونكم.”

​الويتر بدأ يقرب من إيهاب خطوة وبلهجة حازمة تليق بمطعم خمس نجوم قال: “يا فندم.. لو سمحت اتفضل معايا عند الكاشير برة عشان نقفل الحساب، لأن في زباين تانيين حاجزين القاعة بعد نص ساعة.”

​إيهاب وشّه جاب ألوان.. مد إيده في جيبه وطلع المحفظة وهو بيفرك في صوابعه، وطلع الفيزا بتاعته وهو عارف يقيناً إن الليميت (الحد الأقصى) بتاعها مش هيغطي ربع المبلغ ده.

​أنا مسكت إيد مروان ابني، وفتحت الباب على آخره.. الهوا النضيف بتاع برة دخل الصالة وحسيت إني قادرة أتنفس لأول مرة من سنين. مروان بصلي وابتسامته رجعت تنور وشه الصغير وقال: “ماما.. أنا بحبك أوي.. إنتِ قوية أوي.”

​قلت له: “طول ما أنا عايشة يا قلب ماما، محدش هيقدر يكسر عينك ولا يظلمك.”

​ولفت ضهري وبصيت لإيهاب للمرة الأخيرة، وهو بيمشي ورا الويتر ورجليه بتخبط في بعضها زي اللي رايح للمشنقة، ومراته بتدور في الشنط على أي فيزا تانية أو قرشين كاش يلموا بيها باقي الـ 40 ألف جنيه..

​وقبل ما أقفل الباب ورايا، قلت بصوت سمعه الكل:

​”بالهنا والشفا العزومة يا جماعة.. ومتنساش يا إيهاب، لو الفيزا ارفضت.. ابقى اسأل الويتر على مكان غسيل الأطباق.. أصل الحساب الليلة دي تقيل أوي، ومفيش ‘قرش عيلة’ هيشيلك!”

​قفلت الباب ورايا، والسكوت اللي ساد القاعة كان كفيل يعرفني إن الدرس اتعلموه.. بس بعد ما دفعوا تمنه غالي أوي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *