كنت سايق

قربت من الصندوق.

ومدّيت إيدي.

لكن قبل ما ألمسه، بنتي قالت:

ـ في حاجة تانية.

طلعت ظرف قديم.

ـ لقيناه مدفون تحته.

مسكت الظرف.

وكان مكتوب عليه بخط أمي:

«إلى ابنتي… عندما يحين الوقت».

فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.

فتحت الظرف.

جواه ورقة واحدة.

وفي أول سطر كان مكتوب:

«لو وصل الصندوق ليكي، يبقى السر اللي أخفيته عنك أربعين سنة لازم يظهر».

رفعت عيني عن الورقة.

بنتي سألتني:

ـ ماما… إيه السر؟

بصيت للصندوق.

ولأول مرة فهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تخبي عني شيئًا يخصها هي…

كانت بتحاول تحميني من حقيقة تخص عيلتنا كلها.

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت معدني جاي من داخل الصندوق.

تك.

بنتي اتراجعت خطوة.

وحفيدي مسك إيدي وقال:

ـ تيتة… الصندوق اتحرك.

بصيت للقفل.

كان بيتفتح لوحده.

وبعد ثواني…

انفتح الصندوق.

والحاجة اللي كانت جواه…

كانت أول دليل على إن الحكاية اللي أمي أخفتها من أربعين سنة…

لسه ما انتهتش.

بصيت جوه الصندوق، ومقدرتش أصدق اللي شايفاه.

كان جواه ألبوم صور قديم، ومفتاح حديد صغير، ودفتر جلده متآكل من الزمن.

لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت صورة واحدة فوق كل حاجة.

صورتنا أنا وأمي وأنا طفلة.

قلبت الصورة.

لقيت جملة مكتوبة بخط أمي:

«الصورة دي دليل إن الحقيقة لازم تفضل محفوظة».

بنتي سألتني:

ـ ماما… إيه الحقيقة؟

قلت:

ـ معرفش.

وكان دي أول مرة أقولها وأنا فعلًا مش عارفة.

مسكت الدفتر وفتحته.

أول صفحة كان عليها تاريخ قديم جدًا.

وقرأت:

«اليوم الذي اختفى فيه الصندوق».

وقفت.

الصندوق كان اختفى؟

جوز بنتي قال:

ـ واضح إن أمك كانت بتكتب كل حاجة.

قلبت الصفحة.

كان مكتوب إن أمي اضطرت تخبي الصندوق بعد موقف حصل في بيت العيلة.

لكن الموقف نفسه ما كانش سرقة ولا مشكلة متعمدة.

كان اكتشاف.

من أربعين سنة، أثناء ترميم البيت، لقت أمي تجويفًا خلف حائط قديم.

وجواه مجموعة أوراق ملكية.

الأوراق أثبتت إن قطعة أرض كبيرة تخص العيلة، لكن اسمها اتسجل بالغلط باسم شخص آخر من زمان.

أمي حاولت تصلح الموضوع بالطرق القانونية، لكنها خافت إن الأوراق تضيع أو حد يستغلها.

فاحتفظت بكل المستندات.

لكن قبل ما تكمل الإجراءات…

حصلت مشكلة كبيرة في العيلة.

واتهمها بعض الأقارب إنها أخفت الحقيقة لنفسها.

مع إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

أمي كانت محتفظة بالمستندات لأنها كانت بتحاول تثبت حق كل فرد من أفراد العيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *