كنت سايق

رفعت عيني عن الورقة.

وسألت نفسي:

مين الشخص اللي أمي كانت تقصده؟

وليه كانت متأكدة إنه لسه عايش؟

وليه حفيدي هو اللي كشف السر بالصدفة بعد أربعين سنة؟

فضلت باصة للورقة ومش عارفة أتكلم.

بنتي قالت:

ـ ماما، لازم نعرف الشخص ده مين.

رجعت للدفتر بسرعة.

في آخر الصفحات كان فيه أسماء كتير، لكن اسم واحد كان بيتكرر أكتر من مرة.

عم منصور.

رجل كان جارنا زمان.

افتكرت على طول.

عم منصور كان صاحب محل قديم جنب بيتنا، وكان دايمًا بيساعد أمي في إصلاح أي حاجة تخص البيت.

لكن بعد وفاة أمي، اختفى من المنطقة.

قلت:

ـ لازم نعرف هو فين.

جوز بنتي فتح الموبايل وبدأ يدور على الاسم.

وبعد دقائق قال:

ـ لقيته.

بصيت له.

ـ فين؟

قال:

ـ عايش في دار رعاية للمسنين.

قررنا نروح له تاني يوم.

لكن قبل ما نمشي، حفيدي وقف قدام الحائط وقال:

ـ تيتة، استني.

بصيت له.

كان بيشاور على علامة صغيرة جنب الدرج السري.

ـ دي مش كانت موجودة في الدفتر.

قربنا.

كانت العلامة عبارة عن رقمين:

17 4

بنتي قالت:

ـ يمكن تاريخ.

هزيت راسي.

ـ أو رقم صندوق.

جوز بنتي قال:

ـ أو عنوان.

صورت العلامة بالموبايل.

وفي اللحظة دي، لقيت ورقة صغيرة جدًا واقعة خلف الدرج.

فتحتها.

كان عليها رقم ملف قديم.

وتحت الرقم مكتوب:

«الجزء الأخير موجود في المكان الذي بدأ منه كل شيء».

سألت نفسي:

المكان اللي بدأ منه كل شيء؟

وفجأة افتكرت.

محل عم منصور.

كان هو أول مكان أمي راحت له يوم اكتشفت الأوراق.

في اليوم التالي، ذهبنا إليه.

كان رجلًا كبيرًا في السن، لكن ذاكرته كانت قوية.

أول ما قلت له اسم أمي، سكت طويلًا.

ثم قال:

ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

بصيت له بدهشة.

ـ يعني إنت كنت مستني حد من العيلة؟

قال:

ـ أمك قالتلي لو بنتها سألت يومًا عن الحقيقة، أديها ده.

وطلع من درج قديم صندوق معدني صغير.

حطه قدامي.

ـ ده عندي من أربعين سنة.

فتحه.

جواه مفتاح آخر.

ومظروف.

فتحت المظروف.

كان فيه مستند رسمي حديث نسبيًا، يثبت إن أمي بالفعل بدأت إجراءات استرداد الأرض قبل سنوات طويلة.

لكنها لم تكن تريد الأرض لنفسها.

كانت تريد تسجيلها باسم أفراد العائلة جميعًا.

رفعت عيني لمنصور.

ـ طيب ليه الإجراءات وقفت؟

تنهد.

ـ لأن أمك مرضت، وبعدها حصلت مشاكل في الأوراق، والمحامي اللي كان ماسك الملف سافر.

ثم أضاف:

ـ لكن أمك ما استسلمتش.

سألته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *