اتجوزت حكايات روماني مكرم ٢

بعد يومين في المستشفى، وأنا نايمة على السرير وجنبي مدحت يهتم بي وبأدق تفاصيل راحتي، الباب خبط ودخل سيد أخي. كان وجهه أصفر، عينيه غارقتين في الأرض، وجسمه يرتجف من ضغط المشاكل القضائية التي حاصرت أسرته. قرب من السرير بصوت مكسور ومبحوح: “نادية.. سامحيني يا أختي!
والله العظيم ما كنت أعرف المدى اللي وصلوا ليه في محاكم الأسرة والنزاعات القانونية! سعاد ونجلاء عمى قلوبهم الطمع والحرص على الورث.. أنا بضيع يا نادية، مراتي وأختي غرقانين في قضايا بلاغات كيدية ومحاكم ومصاريف قانونية هدّت حيلي!
” بصيت له وجوايا وجع عميق من سنوات الجفاء، وقلت بصوت حزين بس صلب: “أنت جاي تطلب السماح عشان أختك ومراتك خسروا الجولة القضائية، ولا عشان خايف على صورتك قدام الناس؟ أنت طول الشهور اللي فاتت يا سيد كنت سايبهم يرفعوا قضايا ويهددوني في حقوقي الشرعية، كنت عارف إنهم بيحاولوا يسلبوني حقي في شقة أبويا والوديعة وساكت.
. عشان جواك نفس الطمع القديم!” سيد نزل على ركبه عند رجلي وبكى بدموع حقيقية: “أنا يتنعل أبو الفلوس والورث والقضايا اللي تعمل فينا كده! تنازلي عن المحاضر والبلاغات المتبادلة يا نادية، سعاد عندها عيال، ونجلاء اتبهدلت في أروقة المحاكم.
. اعملي خاطر للدـ,ـم اللي بينا!” في اللحظة دي مدحت اتدخل ووقف بيني وبينه، وبص لسيد بنظرة كلها حزم وقسوة قانونية وأخلاقية: “دم إيه اللي بتتكلم عنه يا سيد؟ الدم اللي مراتك وأختك كانوا عاوزين يهدروا حقوقه القانونية والشرعية في موروثك؟
الحقوق اللي كانت هتدمر استقرار عيل بريء ملهوش ذنب؟ القضايا والنزاعات دي مش في إيد نادية لوحدها.. دي حقوق قانونية ومحاكم مدنية ومحاضر رسمية أثبتت كيدية بلاغاتهم. ولو نادية تنازلت، أنا كمحامٍ وزوج لن أقبل بالتنازل عن حقوق ابني وحق مراتي القانوني والشرعي!
” سيد بصلي برجاء أخير، بس أنا لفيت وشي الناحية التانية ودمعة حارة نزلت من عيني. محكمة الأسرة والجهات القانونية باشرت التحقيقات في البلاغات المتبادلة، وثبت من المستندات الرسمية والأوراق الثبوتية أن شقة أبويا والوديعة من حقي الشرعي والقانوني، وأن دعاوى سعاد ونجلاء باطلة ولا سند لها من القانون.
المحكمة أصدرت قراراتها برفض دعواهم وألزمتهم بالمصاريف القضائية. مرت الأيام، وخرجت من المستشفى ورجعت بيتي، بس المرة دي كانت حراسة الحب والوعي القانوني حوليّ أقوى من أي وقت. كريم ونورهان كانا يشاركان في خدمتي، مدحت لم يتركني ثانية واحدة، والحارة كلها وقفت في ضهري لتشجيعي على الثبات واسترداد حقوقي بالقانون.




