اتجوزت حكايات روماني مكرم ٢

لكن الأحداث القانونية لم تنتهِ هنا تماماً.. وفي اليوم الذي تم فيه تحديد جلسة الاستئناف النهائية للنزاع المالي بشأنه، التليفون رن في الشقة. مدحت رد، ووجهه تغير تدريجيًا وهو يسمع كلام المحامي المختص، وبصلي بذهول وهو بيقول: “إيه؟! حضرتك بتتكلم جد يا دكتور؟!
” مدحت مسك الهاتف بإيده اللي بدأت ترتعش قليلاً، وعيونه اتسعت من المفاجأة وهو بيسمع تقرير الطبيب المتابع على الناحية التانية من الخط. فضلت باصة له برعب، قلبي كان بيدق، وبطني اتشنجت تلقائيًا من الخوف على الحمل.
أول ما مدحت قفل السكة، قعد على الكرسي وجسمه كله بيهبط، وبصلي ونظراته مبهمة مش عارفة أقراها.. هل هي فرحة قانونية ولا مفاجأة طبية جديدة؟ “في إيه يا مدحت؟ اتكلم وحياة أغلى حاجة عندك!” صرخت بصوت مخنوق.
مدحت قرب مني، مسك إيدي وباسها، ودمعة دافية نزلت من عينيه على صوابعي: “الدكتور بتاع المتابعة الدورية اللي عملناها في المستشفى.. بيكلمني وبيقولي إن النتيجة الطبية المجمعة والعميقة ظهرت النهاردة.. يا نادية.. أنتِ مش حامل في عيل واحد.. أنتِ حامل في توأم!
” الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة اللي أخذت عقلي! توأم؟! أنا اللي كنت فاكرة إن الظروف الصعبة والتقدم في السن هيحرموني من الأطفال، ربنا سبحانه وتعالى مش بس يجبر خاطري بطفل، ده بيبعتلي طفلين في أحشائي!
كريم ونورهان كانا واقفين على باب الصالة، أول ما سمعوا الكلمة هجموا علينا بالحضان والدموع، ونورهان بقت تجري في الشقة تكبر وتصلي على النبي، وكريم يعانق أبوه ويقوله: “شفت يا بابا؟ ربنا بيعوضنا عن كل نقطة تعب وقهر في المحاكم! العيلة بتكبر والخير بيزيد!
” بس الفرحة دي كانت متغلفة بخوف صحي كبير جداً.. الدكتور أكد لمدحت إن حمل التوأم في سني، وبعد المجهود العصبي والضغط المستمر في قضايا محكمة الأسرة، بيعتبر من أعلى حالات الخطورة الطبية. أي مجهود، أي انفعال أو ضغط عصبي مستقبلي ممكن ينهي الحمل ده فوراً ويهدد حياتي أنا شخصياً.
في نفس الوقت، كان الشارع الموازي لينا يشهد تحركات أخرى. سيد أخي، بعد ما محكمة الأسرة رفضت كل دعاوى زوجته وأخته وأيدت حقي الكامل في الشقة والوديعة، اتجنن وساق فيها بطريقة قانونية ملتوية. أهل سعاد زوجة أخي نسوان ورجالة بدأوا ياتيانو الحارة عندنا، يوقفوا تحت العمارة ويهددوا برفع قضايا تعويض وكيد مستمر: “لو ما اتنازلتوش عن أحكام الميراث مش هنسيبكم تهنوا بلقمة!



