اتجوزت حكايات روماني مكرم ٢

القاضي الجليل اطلع على الأوراق، ونظر إلى محامي الخصم وقال بصوت حاسم: “الأوراق واضحة كالشمس، وحكم محكمة أول درجة بات وصحيح، ولا مجال لأي طعن كيدي جديد!” محامي الخصم حاول الاسترحام لتخفيف الرسوم القضائية، لكن القاضي أصدر حكمه النهائي برفض الاستئناف وإلزام المستأنفين بالمصاريف القضائية كاملة وتأييد أحكام صحة ونفاذ عقود الميراث لصالح نادية.
مدحت رجع البيت وهو بيضحك وبيدمع من شدة الفرحة، حضنني وقال: “حقك اترد بالقانون والشرع يا نادية.. العدل اتطبق والشرع خد مجراه النهائي بدون أي عودة للخلف.” لكن لما جه الليل، وأنا نايمة في سريري والبيت كله ساكن، صحيت على صوت خبيث ومريب جاي من باب الشقة الخارجي.
. صوت محاولة فتح الباب بمفتاح مصطنع على مهل من برة! قمت بالراحة وأنا حاطة إيدي على بوقي عشان ما أصرخش، مشيت بخطوات بطيئة جداً وبصيت من العين السحرية.. لقيت خيال سيد أخي واقف في الممر ومعه أوراق ومحاضر مزورة ومفتاح قديم للشقة، وبيحاول يفتح الباب بهدوء فاكر إن بالضغط النفسي المباشر والتواجد الليلي هيجبرني على توقيع إقرار بالتنازل عن أحكام المحكمة!
رجعت لورا بخطوات هادئة، كتمت أنفاسي وناديت بصوت مبحوح مكتوم: “مدحت.. مدحت قوم يا مدحت بسرعة!” مدحت صحي من اللحظة الأولى، وكأن عنده شعور قوي بالخطر المحيط. أول ما شاف الظل الواقف وسمع صوت محاولة فتح الباب بالمفتاح، قام بهدوء واتجه للباب وفتحه فجأة في وجه سيد قبل ما يكمل محاولته.
سيد وقف متفاجئ، وشكitه مبهدل، وكان بيصرخ بصوت واطي ومليء بالجنون: “أنا مش هسيبكم تضيعوا مستقبلي وأحكام القضاء دي! هتدمروا بيتي عشان ورث وشقة؟ أنا أولى بالمكان ده!” مدحت مسكه من كتفه بحزم وقوة قانونية، ودخله الصالة عشان ما يصحش الجيران، وصوت المشاجرة الخافت صحى كريم ونورهان.
كريم جرى على الصالة ونزل يكلم عمّه بعتاب شديد وبصوت منخفض: “عليك وعلى أفعالك يا عمي! بتيجي بيت أختك بالليل وبالمفتاح المصطنع عشان تضغط عليها؟ دي اللي كانت بتحميك زمان وعاشت عشانكم؟!” مدحت سيطر على الموقف تماماً، وطلب من كريم الاتصال بالشرطة لتحرير محضر رسمي باقتحام مسكن ليلاً ومضايقة ذوي حقوق، وسيد كان بيبكي بندم مصطنع وخوف من العواقب القانونية الجديدة التي ستضاعف عقوباته في محاكم الجنح.



