اتجوزت حكايات روماني مكرم ٢

هنرفع قضايا جديدة ونخرب بيتكم يا مدحت!” سيد أخي، بدل ما يعقل ويحترم أحكام القضاء، خاف من أهل مراته ومن الضغط الاجتماعي، وجه وقف تحت البيت في يوم جمعة بعد الصلاة، والشارع مليان ناس، وبدأ يصرخ بصوت عالي: “اخرجي يا نادية!
اخرجي يا اللي بعتي أخوكي عشان فلوس ووديعة ومحاكم! اتقي الله ورجعي أختك ومراتي بيوتهم بدل ما أرفع قضايا حجر ونزاع قضائي مطول!” مدحت سمع الكلام ده من بلكونة الشقة، دمه غلي من الظلم والافتراء.
كان عاوز ينزل يرد عليه قانونياً في الشارع، بس أنا مسكت في جلابيته وترجيته: “عشان خاطري يا مدحت، عشان خاطر العيال اللي في بطني، ما تنزلش ولا تحتد في نقاشات معهم.. الدكتور قال أي انفعال عصبي هيقضي عليا!
” عم صابر وكبارات الحارة والرجال الشرفاء نزلوا لسيد وأهل سعاد، ووقفوهم عند حدهم بالكلمة الطيبة والقانون، وعم صابر قال لسيد بقـ,ـرف واحتـ,ـقار: “اخس عليك يا سيد يا خسارة الأصول! أختك خدت حقها بحكم القضاء والشرع، وجاي دلوقتي تطالب بالباطل؟
امشي من هنا بدل ما نحرر محضر رسمي بإزعاج وهدوء السكن والتهديد المستمر!” سيد مشي وهو بيتوعد برفع قضايا ومحاضر كيدية جديدة، وأنا جوة الشقة جسمي كان بيتفض من الرعب. الخوف بدأ يأكل فيا.. خايف من قضايا أهل سعاد، خايف من غدر سيد القانوني، وخايف أكتر من الجلسة النهائية المقررة في محكمة الاستئناف.
جه يوم الجلسة النهائية في محكمة استئناف الأسرة والقاهرة المدنية. مدحت أصر إنه يروح مع محامي المكتب، ورفض تماماً إن أحضر الجلسة عشان ما أتعرضش لأي ضغط نفساني قد يضر بصحة الجنينين. فضلت قاعدة في البيت مع نورهان، إيدي على بطني وبصلي وبقرأ القرآن، والوقت بيمر عليا كأنه دهور من القلق والترقب.
في المحكمة، القاعة كانت منظمة وهادئة. نجلاء وسعاد لم تكونا موجودتين بشخوصهن بل وكلن محاميهن لتقديم دفوع باطلة تدعي أن التنازل عن الميراث كان قسرياً، ومحاميهن حاول التلاعب بالأوراق والمستندات لإطالة أمد النزاع وقضايا التعويض. لكن المفاجأة الكبرى التي زلزلت أروقة القاعة هي تقديم المستندات الحاسمة!
محامِينا قدم دليلاً جديداً ومفاجئاً، عبارة عن حافظة مستندات رسمية وموثقة من الشهر العقاري والجهات المصرفية تثبت بالدليل القاطع أن الوديعة وشقة الأب تؤول ملكيتها قانوناً وشرعاً لنادية دون أدنى شبهة تزوير أو تلاعب من الطرف الآخر.


