اتجوزت حكايات روماني مكرم 3

الغضب واليأس كانا مسيطرين عليه، محاولاً تنفيذ ضغط مباشر لعله يجبرنا على التنازل عن القضايا التي تدين زوجته وأخته في قضايا التزوير! تراجعت للوراء بخطوات بطيئة، كتمت أنفاسي وناديت بصوت مبحوح: “مدحت.. مدحت قوم يا مدحت بسرعة!” مدحت نهض فوراً، وكأن لديه شعوراً فورياً بالخطر.
أول ما رأى الشخص الواقف في الصالة، لم يتردد ثانية. توجه بثبات ومنع سيد من التقدم، ودار اشتباك كلامي وبدني خفيف أوقظ كريم ونورهان. كريم جرى على الصالة ونزل لدعم والده، بينما سيد كان يصرخ باسترخاء عصبي: “أنا مش هسيبكم تضيعوني! هتدمروا بيتي عشان حقوق وميراث؟
أنا أولى بالمكان ده!” مدحت استابح السيطرة على الموقف وثبت سيد بعيداً عن أي أذى، مطالباً إياه بالخروج الفوري: “أنت تجاوزت كل الحدود يا سيد! تدخل بيت أختك ليلاً وبدون إذن عشان تفرض ضغوط؟!” نورهان كانت تطلب شرطة النجدة، بينما أنا جلست على أقرب كرسي وجسمي يرتجف، حاسة بانقباضات حادة في بطني ووجع شديد نتيجة الخوف والتوتر.
الشرطة وصلت في دقائق معدودة، والجيران نزلوا على أصوات النقاش وتفاجأوا بسيد وهو يخرج مطأطأ الرأس بصحبة رجال الأمن بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب والتهديد. الشارع كله استنكر هذا الفعل، وانتهى أمر محاولاته بالقبض عليه وتسجيل محضر رسمي بالواقعة.
لكن ضـ,ـربات الوجع في بطني كانت تتزايد بشدة.. مدحت رأى وجهي الشاحب وعرقي الغزير، فصرخ في كريم: “اطلب الإسعاف يا كريم بسرعة! أمك تحتاج للمستشفى فوراً!” الولادة المعجزة والعدالة النافذة نقلوني لمستشفى الجلاء في حالة طوارئ، والدكاترة تجمعوا حوليا وأدخلوني غرفة العمليات فوراً، ومدحت في الخارج يدعو الله بقلب خاشع.
. أبواب غرفة العمليات فتحت والدكاترة يتعاملون مع الحالة بسرعة، وأجهزة قياس النبض تدق بانتظام متسارع. مدحت كان يمسك بطرف جدار الممر ويدعو بدموعه: “يا رب.. احفظ لي نادية والولاد!” الطبيب خرج لبرهة وقال بحسم: “الحالة تتطلب تدخلاً جراحياً فورياً للولادة القيصرية للحفاظ على سلامة الأم والأجنة بسبب الإجهاد والضغط العصبى الشديد.
” داخل غرفة العمليات، تحت أضواء الكشافات الطبية، كنت واعية بما يحيط بي، حاسة بالبرودة والتوتر، والدكتورة تطمئنني: “اطمئني يا نادية.. اقرئي القرآن وستكون الأمور بخير.” غمضت عيني، ومر شريط حياتي بكل ما فيه من تحديات، وانتظاري الطويل، ثم فرحتي بمدحت والعائلة، وصولاً إلى هذه اللحظة.




