اتجوزت حكايات روماني مكرم 3

. يجب أن نلجأ للولادة القيصرية المبكرة حرصاً على سلامتك وسلامة التوأم، حتى وإن كنا في بداية الشهر السابع!” أنا داخل غرفة العمليات، تحت أضواء الكشافات، كنت أشعر بالبرودة وأسمع نبضات الأجهزة المتسارعة. غمضت عيني ودموعي تنزل على خدودي، وبدأت أدعي بصوت خافت: “يا رب.

. أنا سلمتك أمري وأمر أولادي.. احفظ لي هذه المعجزة التي رزقتني بها.” سمعت صوت الدكتور وهو يبدأ الإجراءات، وبين لحظة وأخرى كانت الأجواء تملؤها الرهبة.. وفجأة، وسط الصمت والترقب، صرخ صوت دافئ ورفيع زلزل المكان.. صرخة طفل صغير! وبعدها بثوانٍ معدودة، خرجت الصرخة الثانية لتملأ المكان حياة ونور!

خرجت من غرفة العمليات ووجدت مدحت واقفاً في الخارج، عيناه تدمعان شكراً ودعاءً، وبمجرد أن رآني على الترولي نزل على ركبتيه ودعمني بكلماته الدافئة: “حمد لله على سلامتك يا نادية.. ربنا نصرنا ورجع الحق لأصحابه، وعوض صبرنا بالخير كله.” بعد شهرين كاملين..

كنت قاعدة في صالة شقتي، الشمس تملأ المكان والدفء يعم كل زاوية. على السرير الصغير بجانبي كان نايم “عمر” و”فريدة”، التوأم الذي جاء الدنيا برحمة الله ورغم كل العراقيل والخلافات القانونية. كريم ونورهان كانا قاعدين حولهما يشاركانهما الضحكات والبهجة، ومدحت دخل وفي يده أوراق رسمية جديدة.

جلس بجانبي ومد لي الأوراق وقال بابتسامة مرتاحة: “دي أوراق القضايا يا نادية.. المحكمة أصدرت حكمها النهائي العادل. نجلاء وسعاد أخدوا أحكاماً قضائية مشددة على خلفية قضايا التزوير ومحاولة الاستيلاء على الميراث بطرق غير قانونية، وسيد أخد عقوبته بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب.

” تنهدت من أعماق قلبي، حاسة بعبء ثقيل انزاح من فوق صدري. نظرت لأولادي الصغيرين ولزوجي ولأولاده الذين أصبحوا سندي الحقيقي، وقلت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. من يرمي حموله على الله، الله يأخذ له حقه ويحميه.

” مدحت مسك يدي ونظر للأولاد وقال: “البيت ده اتملى بركة ونور، وحقك وحقهم محفوظ بالقانون.. ومن النهاردة مفيش خوف تاني أبداً.” تفاصيل البداية: كيف بدأت القصة؟ بعد ما الدكتور قال لمدحت “أنتِ حامل في توأم”، الخبر نزل علينا كلنا كصاعقة فرح ورحمة إلهية في نفس اللحظة!

أنا التي كنت أظن أن ظروفي الصحية لن تسمح لي برؤية أولاد، ربنا لم يجبر خاطري بطفل واحد، بل بعث لي طفلين في أحشائي ورغم كل ما مررت به من تحديات عائلية! كريم ونورهان كانا واقفين على باب الصالة، وما إن سمعا الخبر حتى غمرتهما الدموع والفرحة، ونورهان بدأت تتحرك في الشقة تكبر وتحمد الله، وكريم يحضن أبوه ويقوله: “شفت يا بابا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *