اتجوزت حكايات روماني مكرم 3

رفعت يدي الضعيفة وهمست: “يا رب.. سلمتك أمري وأمر أولادي.” وفجأة.. وسط أجواء غرفة العمليات، شق الفضاء صوت صرخة رفيعة ودافئة! صرخة طفل صغير تعلن قدوم الحياة! الدكتورة ابتسمت وقالت: “ما شاء الله.. الأول وصل.. ولد يا نادية!

” وما هي إلا ثوانٍ معدودة، حتى خرجت الصرخة الثانية لتملأ المكان بهجة ونوراً! الدكتورة رفعت الطفلة وقالت: “بسم الله ما شاء الله.. بنت وولد بصحة جيدة رغم كل الظروف الصعبة! معجزة إلهية كاملة!” دموعي نزلت غزيرة شكراً لله.

الممرضات أخذن التوأم فوراً إلى الحضانة الخاصة بالمواليد المبكرين للمتابعة، وبدأ الطبيب إنهاء الإجراءات الجراحية وهو يبتسم: “مبروك يا مدام نادية.. لقد تجاوزتم المرحلة الصعبة بنجاح.” خرجت من غرفة العمليات إلى غرفة الإفاقة، وأول ما فتح الباب، تقدم مدحت بخطوات سريعة وعيناه غارقتان في الدموع: “حمد لله على سلامتك يا أم عمر وفريدة!

الحمد لله الذي ردك لي سالمة وعوضنا عن كل تعب!” كريم ونورهان كانا يشاركاننا الفرحة والدموع، ونورهان تقول: “خلاص يا ماما نادية.. الكابوس انتهى والبيت عاد يزهو بالحياة!” الختام والحكم العادل مرت الأشهر بسرعة، والعدالة القانونية أخذت مجراها الطبيعي بعد تقديم المستندات والأدلة الكاملة.

في محكمة الجنايات، وبعد الاطلاع على التقارير الرسمية، ومحاضر اقتحام المسكن، وأدلة التزوير المالي، أصدرت المحكمة أحكامها الرادعة: الحكم على المتهمتين (سعاد) و(نجلاء) بالسجن المشدد على خلفية قضايا التزوير ومحاولة الاستيلاء على الحقوق بطرق غير مشروعة. الحكم على المتهم (سيد) بالحبس بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب والتهديد.

خرج المتهمون من قاعة المحكمة مدركين عاقبة أفعالهم وطمعهم الذي لم يلبث أن انقلب ضدهم. بعد ستة أشهر.. كنت قاعدة في صالة شقتي، الشمس تملأ المكان والهدوء يعم أرجاءه. الشقة التي حاول البعض طمعه فيها أصبحت مليئة بضحكات وأصوات “عمر” و”فريدة”، التوأم الذي كبر وأصبح بصحة ممتازة.

كريم ونورهان كانا بجانبهما يلعبان معهما، ومدحت دخل من باب الشقة حاملاً الهدايا والألعاب، وبنظر يملؤها الحب والارتياح. جلس بجانبي ونظر للأولاد وقال: “شفتي يا نادية؟ من يتقي الله ويصبر، يأتيه العوض من حيث لا يحتسب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *