الشباك مش بتاعى

ابتسمت.
بالضبط.
طلب الضابط تسجيلات الكاميرات.
بعد حوالي عشرين دقيقة، جابوا جهاز التسجيل.
بدأنا نشوف الفيديو.
الكاميرا الأولى كانت بتصور مدخل العمارة.
مفيش حاجة.
الكاميرا التانية كانت بتصور الجراج.
وفجأة…
ظهر الشباك وهو بينزل.
لكن فيه حاجة غريبة.
الشباك ما وقعش من فوق بشكل مستقيم.
كان واضح إنه اتدفع للخارج.
وبقوة.
اتجمدت.
ندى قربت من الشاشة.
وقف الفيديو.
وقفوه.
رجعه خمس ثواني.
رجع.
شغله ببطء.
الفيديو اتحرك ببطء.
وفعلًا…
قبل ما الشباك يظهر، ظهر ظل شخص عند فتحة في أحد الأدوار.
مش الدور الأخير.
الدور قبل الأخير.
الدور اللي فيه شقة كريم.
ندى قالت
دي شقة مين؟
مدير الإدارة قال بسرعة
مش واضح.
قلت
واضح جدًا.
وأشرت.
دي شقة كريم.
كريم اڼفجر
إنتِ بتتهميني؟!
قلت
أنا ما اتهمتش حد.
أنا بس بقول اللي ظاهر في الكاميرا.
كريم قرب من الشاشة.
ده ممكن يكون أي حد.
الضابط قال
ممكن.
لكن لازم نتحقق.
وبعدين طلب من إدارة العقار مخطط العمارة.
جابوه.
قعد يقارن بين زاوية الكاميرا واتجاه الشباك.
وبعد دقائق قال
الشباك ده مستحيل يكون خرج من شقة الأستاذة مريم.
كريم صړخ
إزاي حضرتك حكمت كده؟!
الضابط أشار للشاشة.
زاوية السقوط.
لو الشباك خرج من الدور الأخير، كان لازم يسقط بمحاذاة
الواجهة.
لكنه خرج بزاوية جانبية.
وده متوافق مع فتحة الدور اللي تحت.
السكوت نزل على المكان.
أنا بصيت لكريم.
هو كان شاحب.
لكن لسه بيحاول يتمالك نفسه.
قال
حتى لو الشباك خرج من شقتي، ده مش معناه إني السبب.
ندى ردت
محدش قال إنك السبب.
لسه.
كلمة لسه دي خلت وشه يتغير.
الضابط طلب دخول الشقة للتحقق من فتحة الشباك.
كريم رفض.
محتاج إذن.
الضابط قال
صحيح.
لكن لو رفضت، هنثبت رفضك في المحضر.
كريم سكت.
وبعد لحظات وافق.
طلعنا كلنا.
دخلنا شقته.
كانت متشطبة بالكامل.
صالون فاخر.
أثاث غالي.
كل حاجة مرتبة.
وصلنا للواجهة.
وهنا…
كانت الصدمة.
في مكان الشباك، كان فيه فراغ واضح.
لكن الفراغ مش جديد.
لأن بقايا المفصلات كانت لسه موجودة.
والأغرب…
إن فيه آثار قطع حديثة.
كأن الشباك اتخلع پعنف.
الضابط قرب.
وبص.
وبعدين قال
الشباك ده كان مركب هنا؟
كريم قال
أيوه.
وإمتى اتخلع؟
وقت الحاډث.
ندى بصت لي.
أنا بصيت لها.
لأن الجملة دي كانت أول اعتراف.
لكن كان فيه شيء أكبر.
بصيت تحت.
الشباك اللي في الأرض كان له نفس المقاس.
نفس الإطار.
نفس اللون.
نفس العلامة.
يعني الشباك بالفعل كان من شقة كريم.
سألت
طب ليه اتقال إن الشباك بتاعي أنا؟
محدش رد.
بصيت لمدير الإدارة.
أستاذ سامح؟
وشه اصفر.
ليه؟
بدأ يتكلم
إحنا…
قاطعه الضابط
مفيش إحنا.
مين اللي قال لك إن الشباك خرج من شقة مريم؟
سكت.
كريم حاول يتدخل
أنا شفت…
الضابط رفع إيده.
سيبه يرد.
مدير الإدارة بلع ريقه.
وقال
أنا… استلمت بلاغ إن الشباك وقع من فوق.
قلت
من مين؟
سكت.
ندى قالت
السؤال واضح.
مين بلغك؟
قال
الأستاذ كريم.
بصيت لكريم.
هو ما اتكلمش.
الضابط سأله
وليه قلت إن الشباك بتاع الأستاذة مريم؟
كريم رد
لأني كنت فاكر.
قلت
فاكر؟
يعني أنت شفت شباك بيتك وهو بيقع، وبعدها قررت إنه بتاع شقتي؟
قال
كنت في حالة صدمة.
ندى قالت
لكنك قلت في المكالمة إنك متأكد.
وهددت موكلتي بالحبس.
كريم بدأ يعصب
أنا كنت متضرر!
الضابط قال
الضرر لا يعطيك الحق تتهم شخصًا بريئًا.
سكت.
لكنني لسه حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
لو كريم كان هو المتضرر الحقيقي…
ليه يعمل كل ده؟
ليه يحاول يلزق التهمة فيا؟
وليه تحديدًا أنا؟
خرجنا من الشقة.
ندى قربت مني وقالت
أنا مش مقتنعة.
قلت
وأنا كمان.
فيه سبب.
أكيد.
رجعنا تحت.
الشرطة بدأت تصور مكان الحاډث.
وأثناء ما أنا واقفة، شفت عامل صيانة قديم واقف بعيد.
كان بيتفرج علينا.
وأول ما عينينا اتقابلت…
لف وبدأ يمشي.
جريت وراه.
يا حاج!
وقف.
بص لي.
قلت
حضرتك كنت هنا وقت الحاډث؟
قال
أيوه.
شفت الشباك وقع؟
هز راسه.
شفته.
منين؟
بص حوالين نفسه.
وبعدين قال بصوت واطي
من شقة الأستاذ كريم.
أنا اتجمدت.
متأكد؟
قال
أنا كنت تحت عند غرفة الكهرباء.
سمعت خبط جامد.
رفعت عيني.
شفت الشباك خارج




