شيخ خليجي

الكلام اللي افتكر إن محدش هيفهمه
غيّر الشيخ عمر لغته فجأة، وبدأ يتكلم بالعربي بنبرة ساخرة ومتعالية.
قال كلامًا مهينًا عن إيما، وقلل من شأنها، ووصفها بأنها مجرد خادمة لا تعرف كيف تؤدي عملها.
وما اكتفاش بكده.
استمر في توجيه الإهانات ليها، وكأنه عايز يثبت لنفسه وللي حواليه إنه يقدر يهين أي شخص من غير ما حد يقدر يرد عليه.
كان بيتكلم بثقة، لأنه اعتقد أن اللغة العربية هتخلي كلامه غير مفهوم بالنسبة للموظفين الأجانب.
وفي وسط كلامه، الټفت ناحية مساعديه، ولاحظ إنهم بيبادلوا بعض النظرات.
لكنه ما فهمش إن نظراتهم ما كانتش بسبب استغرابهم من تصرف إيما.
كانوا محرجين من الكلام اللي بيسمعوه.
هم كانوا فاهمين العربية كويس، وكانوا عارفين إن الشيخ تجاوز حدود الأدب في كلامه.
لكن عمر كان صاحب السلطة عليهم، وكانوا متعودين على إن الاعتراض عليه ممكن يسبب لهم مشاكل كبيرة.
عشان كده، فضلوا ساكتين.
أما إيما، فكانت واقفة قدامه، سامعة كل كلمة.
في البداية، حاولت تقنع نفسها إنها ما تسمعش، وإن الأفضل إنها تنهي شغلها وتبعد.
لكن كل إهانة كانت بتخليها تحس إن سكوتها بيتفهم على إنه ضعف، وإن الراجل ده مش مدرك إن اللي قدامه إنسانة عندها كرامة ومشاعر.
ومع ذلك، ما ردتش فورًا.
خفضت عينيها للحظة، وقبضت إيديها على مقبض الممسحة.
كانت بتفكر.
هل ترد عليه وتدخل في مواجهة ممكن تخسر بسببها شغلها؟
هل تسيبه يكمل وتتحمل الإهانة، لمجرد إنه ضيف مهم؟
ولا فيه طريقة تقدر تحافظ بيها على كرامتها من غير ما تتحول لشخص زيه؟
الشيخ عمر استمر في الكلام، وكان كل ما يلاحظ صمتها، يبتسم ابتسامة ساخرة.
بالنسبة له، كانت المسألة انتهت.
هو الراجل الثري صاحب النفوذ، وهي موظفة بسيطة لا تستطيع حتى فهم اللغة التي ېهينها بها.
وبعد لحظات، الټفت إلى مدير الفندق وقال بالعربية جملة معناها إنه يريد إبعاد الفتاة من أمامه فورًا.
مدير الفندق ما كانش فاهم الكلام، لكنه استوعب من نبرة الشيخ وإشارته إنه عايز إيما تمشي.
فاستعد إنه يطلب منها ترجع لقسمها، وينهي الموقف قبل ما يتطور.
لكن قبل ما ينطق
حصلت حاجة ما كانتش في حسبان أي حد.
الفصل الخامس المفاجأة اللي قلبت الموقف
إيما حطت الممسحة جنب عربية التنظيف بهدوء.
وبعدها رفعت رأسها، وبصت مباشرة في عيني الشيخ عمر.
ما كانش في نظرتها خوف
زي الأول.
ولا كانت بتبص له بتحدٍ أو عدوانية.
كانت نظرتها ثابتة وهادية، كأنها أخدت قرارها أخيرًا.
وفي اللحظة اللي كان فيها عمر مستعد يمشي، سمع صوت إيما وهي بتتكلم بالعربي.
وبطلاقة تامة.
قالت له
كنت فاكرة إن الشخص المحترم، خصوصًا لما يكون من بلد عربي، هيكون عارف إن إهانة الست بالكلام بالشكل ده مش من الأخلاق. وكنت متوقعة إن حضرتك، باعتبارك راجل له مكانته، تكون أرفع من إنك تقلل من إنسانة لمجرد إنها بتشتغل في خدمة الناس. سامحني لو ضايقت حضرتك، لكن الغلطة اللي حصلت كانت من غير قصد، واعتذرت عنها بالفعل.
الصمت اللي نزل على الممر كان أقوى من أي صوت.
مدير الفندق بص لإيما، وبعدها بص للشيخ، وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
المساعدان تبادلوا نظرات صدمة واضحة.
واحد منهم رفع حاجبه، والتاني حاول يخفي دهشته.
أما الشيخ عمر
فالابتسامة اللي كانت على وشه اختفت تمامًا.
فضل باصص لإيما كأنه مش مصدق اللي سمعه.
لأول مرة من بداية الموقف، ما لاقاش ردًا سريعًا يقوله.
بعد ثوانٍ من الصمت، سألها بالعربي
إنتِ بتتكلمي عربي؟
إيما ردت بهدوء
أيوه يا فندم.
وبعدها كملت بالإنجليزية عشان كل الموجودين يفهموا كلامها
أنا عشت في دبي مع والدي ووالدتي لعدة سنوات. والدي كان بيشتغل مترجم، واتعلمت اللغة العربية هناك، وبفهمها كويس جدًا.
في اللحظة دي، عمر فهم الحقيقة كاملة.
البنت اللي كان بيتكلم عنها باعتبارها مش هتفهم كلمة، كانت فاهمة كل كلمة قالها.
كل إهانة.
كل وصف جارح.
وكل كلمة قالها وهو مطمئن إن محدش هيعرف معناها.
والأسوأ بالنسبة له إن الكلام ده حصل قدام مساعديه، اللي كانوا فاهمين العربية من البداية.
بص لهم، ولاحظ إنهم بيتجنبوا النظر في عينيه.
ما حدش ضحك.
ما حدش اتكلم.
لكن نظراتهم وحدها كانت كفاية تخليه يدرك إن الموقف اللي كان فاكر إنه مسيطر عليه، بقى محرجًا بالنسبة له.
من كام دقيقة، كان بيستخدم مكانته عشان يخوف بنت بسيطة.
ودلوقتي، بقى هو الشخص اللي مش عارف يقول إيه.
الفصل السادس ردها كان أقوى من أي إهانة
إيما ما استغلتش اللحظة عشان ټنتقم منه.
ما قالتلوش إنه جاهل، ولا حاولت تجرحه قدام الموظفين، ولا بدأت تكرر كلامه عشان تفضحه.
بدل كده، انحنت بهدوء، وأخذت قطعة قماش من عربية التنظيف، وبدأت تمسح المياه اللي وقعت على الأرض.
بعد ما خلصت،
مسحت المكان مرة تانية، واتأكدت إن الممر بقى نظيف تمامًا.
وبعدين وقفت وقالت بالإنجليزية
أنا بعتذر مرة تانية عن المياه اللي وقعت على جزمتك يا فندم. ما كانش قصدي أسبب أي إزعاج.
الجملة دي كانت بسيطة، لكنها زادت إحراج الشيخ عمر.
لأنها، رغم كل اللي قاله، كانت لسه بتتعامل معاه بأدب.
ما نسيتش إنها في مكان شغلها، وما سمحتش


