امى جبتلى في الموسم حكايات مني السيد

أمي جابتلي في الموسم بط وفراخ وست علب حلاوة مشكلة وفاكهة وحاجات كتير.. كنت فرحانة أوي، مش بس عشان الحاجة، لكن عشان حسيت إن أمي فاكراني وبتحب تفرحني، وخصوصًا إني بعيدة عنها.
وأنا بفرّغ الحاجة من الشنط، قلت لنفسي هقسمهم مع حماتي وإخوات جوزي ونفرح كلنا.
حماتي كانت قاعدة قدامي، وأول ما شافت الخير اللي أمي بعتاه، بصتلي وقالت
ربنا يخليلك أمك يا بنتي، دي فاكرانا كلنا.
ابتسمتلها وقلت
ربنا يخليهالي يا ماما، دي بتحب تفرحني وتفرحكم معايا.
سلفتي كانت قاعدة معانا ساكتة، وعينيها غرغرت بالدموع.. حسيت بيها وبوجعها خصوصًا إنها يتيمة وملهاش أم، فطلعت علبة حلاوة ومديتهالها وأنا بقول بحنية
خدي يا قلبي، العلبة دي ليكي.
مسكتها وهي متأثرة ولسه هتنطق، لقيت حماتي بتتدخل وتقول
وطلعي كمان من كل حاجة تانية يا بنتي، والفراخ والبط نطبخهم وناكل كلنا مع بعض.
ما اعترضتش ولا ترددت، وقلت بحسن نية
من عيوني يا ماما، دي أختي.
تاني يوم وقفت في المطبخ، طبخت الدكر البط والفراخ، والبيت كله اتملى بريحة الأكل الحلو.. كنت مبسولة وتعبانة بحب، وبقول لنفسي أهو أمي فرحتني، وأنا كمان هفرّحهم.
لكن اللي حصل بعد كده كسر فرحتي وخلاني أندم على كل لقمة.
وأنا بغرف وبحط السفرة، لقيت حماتي دخلت المطبخ ومدت إيدها، خدت أنضف وأحسن حتة في البط، ومعاها نص الفراخ تقريبًا، وحطتهم في سيرفيس كبير لوحدهم!
بصتلها باستغراب وقلت
بتعملي إيه يا ماما؟
ردت بمنتهى البرود
ده نايب سلفتك وعيالها.
وبدأت توزع باقي الأطباق.. وقفت ساكتة مستنية أشوف نصيبي من خير أمي وتعبي، لحد ما لقيتها بتمدلي طبق صغير فيه دبوسة وحتة جلد وصدر ملوش معالم.
بصيت للطبق وبعدين بصيت في عينها، وقلت بهدوء وأنا ببلع غصتي
يا ماما، أنا مقدرة إنها ملهاش أم وربنا يعوضها، بس أمي جايبة الحاجة دي بنية إنها تفرحني أنا وتغذيني.
ردت عليا بكلمة سم نزلت تخرط في قلبي
هي معاها عيال، إنما إنتِ حتة واحدة بس وطول ما إنتِ بطولك كفاية عليكي ده.. عقبال ما يبقى عندك عيال وابقي املي بطنك وأملاكي الطبق!
الجملة نزلت عليا زي السکينة.. اتجمدت مكاني ومعرفتش أرد.
بصيت للأكل اللي طبخته بإيدي وعرقت فيه، وحسيت بڼار في صدري ولقمة واقفة في زوري مش قادرة أمد إيدي عليها.. سيبت الطبق مكانه وجريت على أوضتي.
قفلت الباب وانهرت في العياط.. هو ذنبي إيه إن جوزي مسافر وبعيد؟ ذنبي إيه إن حملي اتأخر وكل شهر بتوجع على نفسي؟ هو أنا اخترت أبقى لوحدي عشان تكسرني بلقمتي؟
فضلت أعيط وأنا بفتكر أمي وهي بتعبي الشنط بفرحة وفاكرة إنها بتعزز بنتها في بيت عيلتها، وما تعرفش إن حماتي قلبت عزوتي لقهرة وذل في ثانية.
مسحت دموعي وقعدت على السرير مکسورة.. ولسه بقوم أغيّر هدومي، سمعت صوت رزعة وخبط شديد على باب الشقة!
وبعدها صوت حماتي وهي بتزعق بربكة وتوتر وخوف
إنت؟! إيه اللي جابك دلوقتي؟!
اتجمدت في مكاني.. الصوت ده مش غريب عليا أبدًا، ده صوت جوزي!
جوزي اللي المفروض مسافر وبعيد بقاله شهور واقف على الباب..
جريت وفتحت الباب بلهفة، بس الصدمة شلت حركتي ومكنتش من رجوعه المفاجئ..
الصدمة إنه ماكانش لوحده.
فتحت باب الأوضة وخطوتي تقيلة، وعيني لسه مليانة دموع مالحقتش أنشفها. طلعت للصالة، ولقيت جوزي طارق واقف في وش الباب بهدومه السفر وشايل شنطة كتف، لكن مش هو ده اللي لفت نظري ولا خلّى الډم ينشف في عروقي..
اللي كانت واقفة وراه هي هدير، أخت سلفتي الصغيرة!
كانت ماسكة في دراعه وشكلها مړعوپ، شعرها منكوش وعينيها

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *