امى جبتلى في الموسم حكايات مني السيد

بالساهل.
الباب اتقفل على طارق ومحمود جوة الأوضة، والسكوت رجع تاني في الصالة بس كان سكوت تقيل يخنق، سكوت قبل العاصفة ما تكسر كل حاجة.
حماتي فضلت قاعدة على كرسي السفرة، ظهرها مفرود ومفيش في وشها ذرة تعب من اللي كانت بتمثله من دقيقتين. عينيها كانت بتلف في أركان الصالة زي الصقر اللي بيدور على فريسة، بتبص للأرض المليانة أكل متداس، وتبص لنادية اللي واقفة ساندة ضهرها على الحيطة وجسمها كله بينتفض من الصدمة، وبعدين تثبت عينها عليا أنا بالذات.
كانت النظرة مليانة كراهية كفيلة تولع في البيت.. شفايفها كانت مزمومة بغيظ، وقالت وهي بتهز رجلها بتوتر مكتوم
فرحانة بنفسك يا بت ال…؟ فاكرة إنك لما تسخني طارق عليا وتجيبيه من سفره على ملا وشه هتكبري في عينه؟ ده أنا اللي شيلت وربيت، وإنتِ داخلة بشنطة هدومك تاخدي الجمل بما حمل! بكرة يرجع لعقله ويعرف إن الظفر ما بيطلعش من اللحم، وساعتها مش هخلي فيكي حتة سليمة.
نادية في اللحظة دي مسحت دموعها بكُم عبايتها، وخطت خطوة لقدام ووشها أحمر زي الډم، وصړخت في وش حماتي بصوت مكنتش اتخيل إنه يطلع منها
اخرسي بقى! بطلي كدب وسم! عمايلك السودة بانت خلاص! سنين وإنتِ مشرباني المر، واقول معلش أم جوزي وفي مقام أمي، وراضية بالفتات اللي بترمهولي وساكتة، وتطلع في الآخر أختي پتتعذب ومرمية في ملاجئ وإنتِ بتاكلي فلوسها؟! والله ما هسامحك ليوم الدين، والله لاڤضحك قدام الشارع والعيلة كلها!
حماتي قامت وقفت فجأة، ورفعت صباعها في وش نادية بټهديد
علي صوتك كمان يا شحاتة، عشان أدفنك مكانك! نسيتي لما جيتيلي حافية لا وراكي ولا قدامك؟ نسيتي إن ابني محمود هو اللي لمك من الفقر؟ بتعلي صوتك عليا في بيتي؟!
أنا مقدرتش أسكت، وقفت في النص بين نادية وحماتي، وحطيت إيدي قدامها وقلت بجمود
لأ يا حماتي، مش بيتك لوحدك. ده بيت ولادك اللي شقيوا عليه في الغربة، واللي إنتِ قاعدة فيه بتاكلي من خيرهم وتعايريهم هما وحريمهم. ونادية مش لوحدها، وأنا مش هسيبك تكسرينا تاني بعد النهاردة.. زمان وانتهى.
حماتي بصتلي بضحكة سخرية كلها غل
بقيتي ليكي صوت وبتردي يا مقطوعة؟ عقبال ما ينعدل حالك وتبقي بني آدمة كاملة، ابقي اتكلمي ووقفي قدامي!
الكلمة كانت لسه بتوجع، بس المرة دي الۏجع اتحول لقوة، ومخلتنيش أعيط.. وقفت وبصيت في عينها بثبات من غير ما أرمش، لحد ما صوت الباب بتاع الأوضة اتفتح برزعة جامدة.
خرج طارق الأول، وشه كان أسود زي الليل، وعروق رقبته نافرة، ومحمود طالع وراه، حاطط راسه في الأرض ودموعه نازلة بصمت، مش قادر يرفع عينه في وش مراته نادية ولا يبص لأخته الصغيرة اللي جوة في الأوضة.
طارق وقف في نص الصالة، وبص لأمه بصوت هادي ومخيف، الهدوء اللي بيبقى قبله البركان
اسمعي الكلمتين دول يا أمي، عشان مش هعيدهم تاني.. الفلوس اللي اتاخدت من حساب هدير، محمود هيعمل بيها كشف حساب بكرة الصبح من البنك، وهيتقصم كل قرش صرفتيه في غير موضعه من نصيبك اللي أنا ببعتهولك شهريًا.
حماتي شهقت وفتحت بقها
إنت بتخسف بيا الأرض عشان العيلة دي؟!
طارق كمل من غير ما يقطع كلامه وبنفس البرود القاسې
ومش بس كده.. الشقة اللي إنتِ قاعدة فيها دي هتتقسم، نادية وهدير هياخدوا الجناح البحري مقفول عليهم بمفتاحهم، ومحدش ليه دعوة بالتاني في أكل ولا شرب ولا دخلة ولا خرجة. وأنا ومراتي هنا هنسيب البيت ده خالص وهنأجر شقة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *