امى جبتلى في الموسم حكايات مني السيد

الصالة وبتتوعد بشړ لا يمكن يتوصف.. الست دي مش سهلة، سنين وهي مسيطرة على العيلة كلها بالحديد والڼار، بتفرّق وتسوس، تاخد من ده وتذل في دي، والكل كان فاكرها الست المضحية اللي شايلة شقا السنين، لحد ما القناع وقع وظهر تحته وش مليان طمع وجبروت.
وصلنا الفندق الصغير في وسط البلد، دخلنا الأوضة، وطارق رمى الشنطة في الركن وقعد على السرير، حط راسه بين كفوفه وفضل ساكت مدة طويلة.
قربت منه بهدوء، قعدت جنبه وحطيت إيدي على كتفه
متعملش في نفسك كده يا طارق.. اللي حصل كشف الحقيقة، وربنا راد إن البنت اليتيمة دي تاخد حقها وإن الظلم يقف.
طارق رفع راسه، عينيه كانت حمرا ومتحجرة فيها الدموع
اللي كاسرني مش الفلوس يا ندى.. الفلوس تروح وتيجي في ستين داهية. اللي كاسرني إنها أمي! أمي اللي طول عمري في الغربة بشتغل ليل ونهار وبحرم نفسي من اللقمة وأقول عشان أسترها وأخليها مش محتاجة حاجة في دنيتها، تطلع هي اللي بتستغل اليتامى وبتدوس على مراتات ولادها بالذل؟ كنت بسمع شِكاويكي زمان وأقول لأ أكيد ندى مأفورة، أمي طيبة ومتقصدش.. لحد ما جيت وشفت بعيني وحققت بنفسي.
مسكت إيده بحنية
إنت عملت بأصلك وربنا شاهد على نيتك.. المهم دلوقتي نفكر في بكرة، نادية وهدير هناك مع محمود، وأنا قلبي مش مطمن لحماتي، دي مش هتسكت.
طارق اتنفس جامد وقال بجمود
محمود مش عيل صغير، وهو عارف إن أي تهاون منه مع أمه بعد اللي عرفه هيبقى خړاب لبيته ونهايته مع نادية. بكرة الصبح هنزل أخلص إجراءات الحسابات وأفصل كل حاجة رسمي، ومش هسيب لأمي مدخل واحد تبتزنا بيه.
نمنا ساعتين بالعافية وصحينا على رنة تليفون طارق الصبح بدري. كان المتصل محمود.
طارق فتح السبيكر بسرعة
ألو.. إيه يا محمود؟ فيه إيه؟!
صوت محمود على التليفون كان متوتر ومكتوم، كأنه بيتكلم من البلكونة ومستخبي
طارق.. أمي نزلت من البيت من الفجر ومعرفش راحت فين، ولما رجعت كانت جايبة معاها عمك عبد الرحيم وعمتك فوزية! الشقة مقلوبة فوق، وعمك قالب الدنيا وبيقول إزاي طارق ومحمود يكسروا كلام أمهم ويطردوها أو يقللوا من قيمتها عشان حتة بت يتيمة وغريبة! وعمتك عمالة تسخن في الكل وبتقول إن مراتاتكم هما اللي خربوا البيت وطارق ماشي ورا كلام مراته!
طارق وشه اتحول لكتلة ڠضب، وقام وقف على حيله
عمك عبد الرحيم وعمتك فوزية؟! هما دخلهم إيه بالموضوع أصلاً؟! دول مبيظهروش غير في المصاېب والخړاب!
محمود رد بنبرة يائسة
أمي جرت على العيلة من أول ضوء شمس، وبكتلهم وقالت إنكم وقفتوا عليها في نص الليل وطردتوها من بيتها عشان تاخدوا الشقة لمراتاتكم، ومجابتش سيرة ملجأ ولا فلوس هدير خالص! وعمك بيقولك لو مجتش دلوقتي قعدت في قعدة رجالة واعتذرت لأمك وبوست راسها، هيتبروا منك قدام البلد كلها!
طارق ضحك ضحكة قهر وسخرية وقال بصوت هادي يرعب
قعدة رجالة؟! حلو أوي.. خليك عندك يا محمود ومحدش يفتح بقه بنص كلمة، وقول لعمك ولعمتك إن طارق جاي ومعاه كل الورق والإيصالات وكاميرات المراقبة اللي هتفضح مين اللي كان بياكل الحړام ومين اللي مش راجل بجد.
قفل طارق السكة، وبصلي وقال بصرامة
اجهزي يا ندى.. الحړب ابتدت علني، ولازم العيلة كلها تعرف الست دي كانت بتعمل إيه في السر والعلن.
لبست عبايتي وقلبي بيخبط، بس كنت حاسة بقوة غريبة؛ المرة دي مش رايحين عشان نتخانق، إحنا رايحين نقفل باب الظلم ده للأبد ونحط النقط على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *