امى جبتلى في الموسم حكايات مني السيد

الحروف. نزلت ورا طارق والشارع كان لسه بيصحى، وركبنا العربية متجهين للبيت القديم.. للبيت اللي كان بيغلي بكل كبار العيلة اللي اتجمعوا عشان يحاكمونا، ومش عارفين إن هما اللي هيتحاكموا.
العربية كانت بتجري بينا في شوارع القاهرة اللي لسه بتبدأ تصحى، بس جوة العربية كان السكون أتقل من الجبال. طارق كان شادد على الدركسيون لدرجة إن عروق إيده برزت ولونها مال للزرقة، وعينيه مثبتة على الطريق بتركيز مخيف.. جنبه على الكرسي كان الملف البلاستيك الأزرق اللي فيه كل المستندات، كشوفات الحسابات، وصور الشيكات، وتقارير دار الرعاية اللي كانت هدير محپوسة فيها تحت اسم مستعار.
بصيت له وقلت بصوت واطي
طارق.. عمك عبد الرحيم طبعه حامي ومبيسمعش لحد، وطول عمره في صف مامتك ظالمة أو مظلومة عشان المصالح اللي بينهم.. متخليش حد يجر رجلك لعصبية تضيع حقك.
طارق مردش عليا في وقتها، خد نفس عميق وطلعه ببطء وقال
الحق مفهوش عصبية يا ندى، الحق معاه ورقه ودليله. هما فاكرين إننا لسه العيال الصغيرة اللي پيخوفوهم بسيرة العيلة وكلام الناس.. النهاردة الحساب هيتصفى على المكشوف، ومفيش كبير في الباطل.
وصلنا تحت العمارة. المنظر تحت كان يقلق؛ عربية عمي عبد الرحيم الكبيرة راكنة في المدخل، وبواب العمارة قاعد على الدكة وعينه رايحة جاية ومترقب كأنه عارف إن فيه مصېبة فوق.
نزلنا من العربية، طارق مسك الملف في إيده الشمال ومسك إيدي باليمين وطلعنا السلم بخطوات ثابتة ورنانة. كل درجة بنطلعها كانت دقات قلبي بتزيد، بس كنت شايفة في ضهر طارق جبل مبيتكسرش، وده كان مديني أمان عمري ما حسيته.
وصلنا قدام باب الشقة، الباب كان موارب شوية وصوت الهمهمة والزعيق واصل لآخر بير السلم. طارق زق الباب برجله ودخل وراسه مرفوعة، ودخلت وراه.
الصالة كانت مليانة زي المحكمة.
عمي عبد الرحيم قاعد على الكنبة الكبيرة، حاطط رجل على رجل وماسك في إيده سبحة كوك عمال يفرك فيها بعنجهية، وشنبه الأبيض عريض وشه مليان تكشيرة وڠضب مصطنع. جنبه كانت قاعدة عمتي فوزية بلبستها السودا وعينيها المزنوقة اللي بتنقط سم، وعمالة تطبطب على حماتي اللي قاعدة في النص ومغطية وشها بطرحة وبتشهق شهقات تمثيلية كأنها بټموت.
وعلى جنب تاني خالص، كان محمود قاعد على كرسي خشب في الركن، راسه بين كفوفه وعينه في الأرض كأنه متهم بيستنى حكم الإعدام، ونادية واقفة وراه حاضنة أختها هدير ودموعهم منشفتش.
أول ما طارق دخل، عمتي فوزية صړخت ولطمت على صدرها
أهو شرف الباشا! شرف اللي سايق الهبل على الشيطنة وسايب مراته تسحبه من ودانه عشان يطرد أمه اللي ربته! ادخل يا طارق، ادخل شوف أمك اللي جالها السكر والضغط من عمايلكم السودا إنت والست هانم بتاعتك!
حماتي عملت نفسها مش قادرة تتنفس، ورفعت راسها بصوت مبحوح
شوفت يا عبد الرحيم؟ شوفت يا أخويا ابن بطني جاي فارد عضلاته إزاي؟! بعد ما بهدلني وهاني وكسر خاطري عشان حتة بت يتيمة لفاها من الشارع، جاي يكمل عليا!
عمي عبد الرحيم وقف على حيله، طوله وضخامته كانت ترهب أي حد، وبص لطارق بحاجب مرفوع وصوت جهوري رج حيطان الصالة
جرى إيه يا واد إنت وهو؟! البيت ده ملوش كبير ولا إيه؟! بقى حتة عيل سافر سنتين واشتغل بقرشين في الغربة يرجع يكسر كلام أمه ويمد إيده على مالها وېهينها قدام الغريب والقريب؟!
طارق فضل واقف مكانه، متهزش، ولا حتى عينه رمشت، وفضل باصص لعمي عبد الرحيم بنظرة باردة تخوف، وقال بهدوء
خلصت كلامك يا


