امى جبتلى في الموسم حكايات مني السيد

عمي؟ ولا لسه في كلمتين حافظهم من أمي وعايز تسمعهم؟
عمي عبد الرحيم دمه فار واتعصب أكتر ورفع عكازه وشاور بيه في وش طارق
احترم نفسك يا طارق! أنا عمك وفي مقام أبوك الله يرحمه! وإنت هنا متتكلمش غير لما تؤمرك، ودلوقتي حالاً تنزل على رجل أمك تبوسها وتعتذرلها، وتطلق الست اللي وراك دي اللي مشوياك على عجين متبلخبطوش، وترمي البت الغريبة دي برة البيت، وإلا ورب العزة لانت ابني ولا أعرفك وهحرمكم من كل شبر أرض في البلد!
في اللحظة دي، طارق مشي خطوتين ورمى الملف الأزرق بكل قوته على الطربيزة اللي في نص الصالة.. الصوت كان زي ضړبة الړصاصة وخلى عمتي فوزية تتخض وتكتم صوتها.
طارق قال بنبرة قطعت النفس
الأرض والبلد مش عايز منهم قيراط واحد، ومراتي دي تاج راسي ومحدش فيكم يملك يمس شعرة منها.. بس قبل ما تحكم وتعمل فيها كبير العيلة وقاضي القضاة يا عم عبد الرحيم، افتح الملف ده واقرأ التواريخ والأرقام اللي فيه!
عمي عبد الرحيم بص للملف بتردد، وبص لحماتي اللي وشها اصفر فجأة وعينيها وسعت بړعب حقيقي لما شافت شكل الأوراق.
عمتي فوزية قالت بتوتر
ورق إيه ده كمان يا طارق؟ بلاش حركات تلفيق ولف ودوران، إحنا عارفين أمك وطيبتها!
طارق زعق بصوت هز العمارة كلها
اقرأ يا عمي! اقرأ الوصل اللي فيه توقيع أختك ببطاقتها وهي بتستلم كل شهر خمستلاف جنيه من حساب اليتيمة هدير من الجمعية الخيرية اللي أنا كنت ببعت عليها! اقرأ إقرار دار الرعاية اللي كانت حاطة فيها البنت باسم مستعار، عشان تفهم كل الناس إن البنت شغالة ومبسوطة، وتفضل هي تقبض الفلوس وتكنزها في حسابها السري اللي معمول باسمك إنت يا عمي في بنك إسكندرية!
السكوت نزل زي الصاعقة على الأوضة.
عمي عبد الرحيم إيده بدأت تترعش، ومد إيده وفتح الملف، وعينه كانت بتمشي على السطور وعلى الأختام وتواريخ الإيداعات.. وفي كل ورقة كان اسمه واسم حماتي محطوطين جنب بعض!
طارق بص لعمي وقال والغل طالع من صوته
كنت فاكر إني معرفش يا عمي؟! كنت فاكر إني أعمى ومبشوفش تحويلات الأراضي اللي كانت بتتسجل باسم عيالك بفلوس شقايا أنا ومحمود وفلوس اليتامى؟! أمي كانت الواجهة وإنت كنت التاجر اللي بيشغل القرش الحړام ويغسل الفلوس في أراضي وعقارات، ولما جيت أواجهها، جريت عليك عشان تحمي ظهرها بحجة البر وعقوق الوالدين!
محمود قام وقف على حيله، وعينيه بتطلع ڼار، وقرب من عمه وهو پيصرخ
بقى إنت يا عمي؟! إنت وأمي كنتوا متفقين تاكلوا حق مراتي وأختها وتشربونا المر بالسنين؟! ده أنا كنت بشتغل ١٦ ساعة في اليوم واديك الفلوس تسقعهالي في أرض، تطلع بتسرقني وبتنهب عرق جبيني وتذل مراتي في البيت؟!
حماتي حست إن السقف بيقع فوق دماغها، وفوزية رجعت خطوة لورا ووشها اتقلب ومش لاقية كلمة تنطقها.. الحبل اتلف حوالين رقاب الكل في ثانية واحدة، والمجلس العرفي اللي كانوا عاملينه عشان يذلونا بيه، بقى المحكمة اللي بتكشف وساخة سنين من النفاق والسړقة.
عمي عبد الرحيم رزع الملف على الطربيزة، وبص لحماتي بعينين مليانة شړ وخوف، وقال بصوت مهزوز
إنتِ ايه اللي وداكي تسجلي باسمي في الجمعية يا ولية يا ناقصة؟! مش اتفقنا كل حاجة تمشي كاش في كاش ومفيش ورقة واحدة تثبت حاجة؟!
الاعتراف طلع من لسان عمي عبد الرحيم من غير ما يحس من هول الصدمة، ونادية صړخت صړخة قهر ملقتش زيها، وحماتي قعدت في الأرض حاطة إيدها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *