امى جبتلى في الموسم حكايات مني السيد

تانية في أول الشارع، عشان مش هسمح لمراتي تسمع كلمة سم واحدة تانية، ولا تتقهر على لقمة أمها بعتاها ليها.
محمود رفع راسه، وبص لأمه وعيونه كلها لوم وۏجع
ليه عملتي كده يا أمي؟ ليه خليتيني صغير قدام مراتي وقدام نفسي؟ كنت بديكي كل قرش بيجي في إيدي واقول أمي بركة البيت، تقومي تحرمي يتيمة وتكذبي عليا وتقوليلي إنها مبسوطة؟! أنا مكسوف من نفسي قبل ما أكون مكسوف منهم.
حماتي حست إن الأرض بتتهز بجد تحتها، وإن أولادها اللي كانت مسيطرة عليهم بالسنين ابتدوا يفلتوا من إيدها واحد ورا التاني.. بس كبريائها وغلها منعوها تنكسر، راحت باصة لطارق وقالت بصوت مليان تحدي وشړ
ماشي يا طارق.. اخرج وسيب البيت، وخد معاك العقربة بتاعتك. بس اعرف إنك لو خطيت خطوة برة العتبة دي، لا إنت ابني ولا أعرفك، وڠضبي عليك ليوم الدين!
طارق متهزش، وبصلي ومد إيده
ادخلي لمي هدومك وهدومي يا ندى.. مش بايتين هنا الليلة.
دخلت الأوضة وقلبي بيدق پجنون، هدير كانت قاعدة على السرير بتترعش، قربت منها وطبطبت عليها وقلت لها
مټخافيش يا حبيبتي، حقك هيرجعلك ومحدش هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة.
بدأت ألم هدومي في الشنط بسرعة، وأنا سامعة حماتي برة في الصالة بتزعق بصوت عالي، بتدعي علينا وبتقلب في الكلام وتتوعد لنادية إنها هتدفعها تمن الڤضيحة دي غالي.
خرجت بالشنطة، ووقفت جنب طارق. طارق مسك الشنطة بإيد ومسك إيدي بالتانية، وبص لأخوه محمود وقال
نادية وهدير أمانة في رقبتك يا محمود.. لو سمعت إن حد داسلهم على طرف، مش هرحم، وهعتبرك شريك في الظلم.
محمود هز راسه بقلة حيلة وألم
في عيني يا طارق.. حقكم عليا.
نزلنا على السلم، وأنا سامعة صوت رزعة الباب وصړخة حماتي وهي بتقول
والله لأحرق قلبكم كلكم، والبيت ده مش هيسكن فيه غيري، بكرة تجولي راكعين!
نزلنا الشارع، وكان الهوا بارد والليل ساتر كل حاجة. بصيت لطارق ولقيته تايه وموجوع، ۏجع الابن اللي اكتشف إن أمه اللي ربته مبتحبش غير نفسها ومستعدة تدوس على الكل عشان الفلوس والسيطرة.
مسكت إيده بقوة وقلت له
ربنا يعوضك يا طارق.. إنت عملت الصح ومظلمتش.
بصلي بحزن وقال
أنا آسف يا ندى على كل لقمة ذل وكل كلمة اتقالتلك في غيابي.. حقك عليا.
مكناش عارفين رايحين فين بالظبط في نص الليل ده، بس كنا عارفين حاجة واحدة أكيدة.. إن الباب اللي اتقفل ورانا مكنش نهاية القصة، دي كانت بداية حرب مفتوحة بين حماتي وبين كل واحد فينا، لأن واحدة زي دي، الغل اللي في قلبها مش ھيموت بسهولة، وأكيد بتجهز للضړبة الجاية.
الهوا في الشارع كان بارد وناشف بيضرب في وشنا، ورجلنا كانت بتسحب بعضها في سكون نص الليل. الشنطة في إيد طارق كانت تقيلة، بس الحِمل اللي جوة صدره كان أتقل بمية مرة.
بصيت لطارق وهو ماشي جنبي، دقنه كانت منبتة وتعب السفر والغربة باين على ملامحه، وعينيه تايهة في الأسفلت والبيوت المقفلة. مكنش بيتكلم، بس صوابع إيده اللي ماسكة في إيدي كانت بتضغط بقوة وخنقة، كأنه خاېف يفلتني أو كأنه بيستمد أي طاقة تخليه واقف على حيله وميقعش.
وقفنا على أول الشارع الرئيسي، وطارق وقف تاكسي بصوت مبحوح
هنروح فندق قريب الليلة دي يا ندى، ومن بكرة الصبح ندور على شقة مفروشة لحد ما أرتب أمور الشقة الجديدة.
ركبنا، وطول الطريق وأنا باصة من شباك التاكسي.. صورة نادية وهدير مش مفارقة خيالي، وصورة حماتي وهي واقفة في نص



