في ليلة العيد، جوزي وزع عيديات على العيلة كلها

بص لي. متضحكيش. ضحكت. مش بضحك. إنتِ بتضحكي. أصل المنظر جديد. رفع المعلقة. طب تعالي ساعديني. هززت رأسي. لأ. استغرب. ليه؟ قلت أنا خلصت شغلي النهارده. ضحك. خلاص، أنا هكمل. جلست على السفرة. بعد دقائق، جاء بطبق المكرونة.
وضعت شوكة في فمي. مضغت. ثم قلت بجدية أحسن من المرة اللي فاتت. ابتسم بفخر. يعني اتطورت؟شوية. ضحك. ثم جلس أمامي. قال شيماء؟ نعم؟ أنا عايز أقولك حاجة. قول. أنا مش عايزك ترجعي للست اللي كنتِ عليها. نظرت إليه. وأنا كمان. قال عايزك تفضلي زي ما إنتِ دلوقتي.
حتى لو بقيتي بتكسبي أكتر مني؟ابتسمت. خصوصًا لو بقيت بكسب أكتر منك. ضحك. خلاص اتفقنا. رفعت كوب الماء. اتفقنا. بعدها بشهور، كنت واقفة على منصة صغيرة في إحدى فعاليات الشركة، أستلم جائزة عن مشروع نجح بشكل كبير.
يصفق لي. لكن هذه المرة لم يكن يصفق لأنه يريدأن يثبت للناس أنه متزوج امرأة ناجحة. كان يصفق لأنه أخيرًا فهم. أن الشخص الذي أمامه لم يكن يحتاج يومًا إلى إذن كي يكون ناجحًا. عندما نزلت من على المسرح، جاءت ليان تجري نحوي. ماما! حضنتها.
ثم قالت بابا قال إنك أشطر واحدة في المكان. بصيت لأحمد. ابتسم. قلت لا يا حبيبتي. بابا مش لازم يقول إني أشطر واحدة. أنا بس بعمل اللي بحبه. حضنتني ليان أكثر. وفي اللحظة دي، افتكرت القرش القديم. القرش اللي كان بالنسبة لهم مجرد نكتة.
أما بالنسبة لي فكان ذكرى. ذكرى اليوم اللي انتهت فيه حياة قديمة. وبدأت حياة جديدة. حياة ما بقاش فيها سؤال إنتِ بتجيبي كام؟ لأن السؤال الحقيقي بقى إنتِ مرتاحة مع نفسك؟ وأنا لأول مرة منذ سنوات كانت إجابتي أيوه.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أكبر تغيير حصل في حياتي، ما بقولش إني رجعت للشغل. ولا بقول إني بقيت مديرة مشروعات. ولا بقول إن الشركة اللي كنت بحلم بيها بقت واحدة من أهم عملائنا.
بقول حاجة واحدة بس في ليلة العيد، جوزي اداني جنيه واحد وقال لي دي قيمتك. وفي اليوم اللي بعده، خرجت من البيت وأنا مش عارفة حياتي هتروح فين. لكن بعد سنة، فهمت إن الجنيه ده ما كانش قيمتي.
كان ثمن آخر لحظة قبل ما أعرف قيمتي الحقيقية. والحقيقة؟ أنا ما خسرتش بيت لما بطلت أخدمه. أنا بس بطلت أخسر نفسي عشانه.



