بنتي والشرطه

فقد أخبرها الزوج أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار بهذه الطريقة، وأنه يفكر في الانفصال عنها، وأنه يريد اصطحاب ليلي معه حتى يضمن لها حياة أكثر استقرارًا. كانت تلك الكلمات بالنسبة إليها صدمة كبيرة؛ لم تكن مستعدة لفكرة أن تفقد زوجها، ولا أن تبتعد عنها ابنتها، ولا أن تواجه عواقب الديون التي أخفتها طويلًا.
وفي ليلة اختفائه، احتدم الشجار بينهما داخل المنزل، وارتفعت الأصوات وتبادلا الاتهامات، ثم فقدت الزوجة أعصابها وخلال المواجهة ضربت زوجها بجسم ثقيل. سقط الرجل على الأرض، ولم ينهض بعدها. بحسب اعترافها، أصابها الذعر عندما أدركت ما حدث، ولم تعرف كيف تتصرف أو تفكر في طلب المساعدة، بل استسلمت لخوفها من العقاب ومن انكشاف أسرارها المالية.
كان المنزل يشهد أعمال تجديد في ذلك الوقت، وكانت بعض أجزاء أرضية الصالة قد أُزيلت بالفعل، فرأت في ذلك فرصة لإخفاء ما حدث. خلال الليل، حفرت أسفل الجزء المفتوح من الأرضية، وأخفت جسد زوجها في المكان، ثم غطته بالتراب وبقايا مواد البناء، وفي الصباح أعادت تركيب الألواح الخشبية وحاولت أن تجعل الصالة تبدو وكأن أعمال التجديد انتهت بصورة طبيعية، معتقدة أن أحدًا لن يكتشف ما فعلته.
بعد انتهاء الجزء الأول من التحقيق، حاول المحققون فهم كيف عرفت ليلي أن والدها موجود تحت الأرضية. في البداية، كانت الطفلة تكرر أنها رأته في المنام، وأنه أخبرها بأنه يشعر بالبرد وطلب منها أن تبحث عنه. لكن مع مرور الوقت، بدأت تذكر تفاصيل أخرى من الليلة التي اختفى فيها. استدعاها أحد المختصين للتحدث معها في مكان هادئ، بعيدًا عن أجواء التحقيق، وبدأ يسألها أسئلة بسيطة تناسب عمرها:
يا ليلي، فاكرة اللي حصل في البيت قبل ما بابا يختفي؟.
جلست الطفلة تفكر وهي تعبث بأصابعها، ثم قالت:
أنا كنت في أوضتي، وسمعت ماما وبابا بيتخانقوا.
سألها:
فاكرة سمعتي إيه؟.
ردت:
مش فاكرة الكلام كله، بس بابا كان صوته عالي، وماما كانت بتعيط وتزعق.
ثم توقفت لحظة، وكأنها تحاول استعادة صورة بعيدة، وأضافت:
بعدها سمعت صوت حاجة وقعت، وبعد شوية خرجت من أوضتي.
المحقق لم يقاطعها، وترك لها الوقت الكافي حتى تتكلم:
كنت عايزة أشوف بابا، لكن ماما شافتني وقالت لي أرجع أنام. كانت متعصبة أوي، وأنا خفت منها.
سألها:
وبعدين؟.
أجابت:
رجعت أوضتي، لكنني ما نمتش على طول. سمعت أصوات من الصالة، زي صوت حاجة بتتحرك وصوت خبط في الأرض.




