اخويا سرقني 2حكايات صافي هاني

​ابتسمت ابتسامة باردة، وقفلت التليفون، وفتحت قفل البوابة الحديد الكبيرة بتاعة عزبتي ودخلت، وأنا عارف إن من بكرة الصبح.. هتبدأ معركة تانية خالص مع حيتان السوق اللي مش هيسيبوني في حالي.. بس أنا جاهز.

​#حكايات_صافي_هاني

قعدت على الكرسي الخشب القديم في التراس الواسع اللي بيطل على جناين التفاح. الجو كان بدأ يليل، ونسمة الهوا اللي جاية من ناحية البحيرة كانت ساقعة، بس جوة قلبي كان فيه نار مبردتش.

​أولاد دار الرعاية اللي مشغلها في العزبة بدأوا يخرجوا براحة من المبانى الخلفية، مستغربين من الهدوء المفاجئ اللي حل بعد الزيطة وسارينات البوليس. قرب مني “عم أحمد” الراجل الكبير اللي ماسك إدارة المكان، وعينيه كلها قلق: “خير يا بشمهندس تامر؟ طمنا يا ابني.. العيال اتخضوا من شكل البوكسات اللي كانت هنا.”

​بصيتله وحاولت أرسم ابتسامة هادية على وشي عشان أطمنه: “مفيش حاجة يا عم أحمد، شوية ناس غُرب كانوا فاكرين إنهم يقدروا يشتروا اللي مالوش ثمن، والموضوع خلص.. رجّع العيال لأوضهم ومحدش يقلق، طول ما أنا عايش، المكان ده مش هيتقفل.”

​الراجل مشي وهو بيدعيلي، وأنا رجعت راسي لورا على الكرسي وغمضت عيني. تليفوني مابطنش رن.. رسايل ومكالمات من أعمامي، وخلاني، وبعض قرايب فريدة اللي بدأوا يشموا خبر إن بنتهم الكبيرة اتكلبشت من قدام عزبة تامر منصور.

​كلهم نفس النغمة:

“أخوك هضيع مستقبله عشان حتة أرض؟”

“فريدة بنتنا ملهاش ذنب، ده طيش شباب!”

“لم الليلة يا تامر وشاهين الألفي مش هيرحمك لو الموضوع كبر في النيابة.”

​قفلت التليفون خالص ورميته على التربيزة.. أنا مش هسمع لحد، ومفيش قوة على الأرض ه تخليني أتنازل عن المحضر. كريم لازم يتربى، وفريدة لازم تعرف إن اللعب على حبال الفلوس والنصب آخره ظلمات السجون.

​على الساعة عشرة بالليل، البوابة الخارجية خبطت. قمت من مكاني ببطء، ومشيت في الممر الضلمة لحد ما وصلت. لقيت عربية مرسيدس تانية خالص واقفة، ونزل منها راجل في الأربعينات من عمره، ملامحه هادية جداً بس باين عليه الذكاء الحاد.. ده كان “عمر الشربيني”، المحامي بتاعي وأعز أصدقائي من أيام الجامعة.

​فتحوتله البوابة ودخل، وبمجرد ما قعدنا في التراس، طلع من شنطته لابتوب ومجموعة ورق وقالي بنبرة جادة: “تامر.. إحنا دخلنا عش الدبابير رسمي. النيابة شغال تحقيق من ساعتين، وكريم منهار تماماً واعترف بكل حاجة.. قال إن فريدة هي اللي زقته، وفريدة بتصرخ وتقول إنها مكنتش تعرف إن التوكيل ملغي وإن كريم غفلها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *