اخويا سرقني 2حكايات صافي هاني

طلعت البلكونة تاني، وقعدت أراقب الفجر وهو بيشق ضلمة الليل براحة فوق شجر التفاح والبحيرة. تليفوني اللي كنت قفلته رجعت فتحته، وفي ثانية غرق في سيل من الرساميل والمكالمات الفايتة، بس عيني مجتش غير على رسالة واحدة بعتها المحامي عمر الشربيني من نص ساعة وبس، مكتوب فيها:
”تامر، رسمياً.. النيابة أمرت بحبس كريم وفريدة أربعة أيام على ذمة التحقيق، والمحامي صابر اعترف بكل الكواليس. شاهين الألفي قالب الدنيا وِقلب أوراقه كلها دفاع عن نفسه عشان يهرب من جناية التزوير. إحنا كسبنا الجولة الأولى بالضربة القاضية، والملف راح للصحافة والبورصة بدأت تتهز.”
قريت الرسالة، ومحركتش فيا شعرة واحدة من الندم. كريم أخويا، بس هو اللي اختار يبيعني ويبيع أرضنا، والسجن مش قساوة مني، ده الوعاء الوحيد اللي ممكن ينظف غباءه ويرجعه بني آدم بيفهم الأصول. أما فريدة وشاهين بيه، فدول مجرد حيتان في سوق مابيرحمش، ودلوقتي عرفوا إن مش كل الناس ليها ثمن، ومش كل البيوت بتتباع برخص التراب.
نسمة الفجر الباردة خبطت في وشي، وسمعت صوت أولاد دار الرعاية وهم بيصحوا في المبانى اللي ورا ويبدأوا يومهم بضحك وحيوية، كأن مفيش أي مصيبة حصلت بالأمس. في اللحظة دي بالذات، عرفت إن كل مليم وكل تعب وكل خسارة في بيزنس القاهرة فدا ضحكتهم وفدا الأمان اللي هيفضل محاوط المكان ده.
حطيت التليفون في جيبي، ونزلت وسط الجناين، أتمشى بين الشجر وأنا سامع صوت العصافير بتغرد مع أول خيط شمس. الطيارة بتاعة سويسرا فاتتني، والإجازة اتلغت، بس أنا هنا في مكاني الصح، وسط أرضي وعزبتي اللي بنيتها طوبة طوبة.. المعركة الكبيرة هتبدأ في المحاكم من بكرة الصبح، وشاهين الألفي مش هيسكت، بس أنا تامر منصور.. واللي يقرب من أرضي، بياكل طوبها.
#حكايات_صافي_هاني





