اخويا سرقني 2حكايات صافي هاني

سألته ببرود: “وشاهين الألفي؟”
عمر اتنهد وحط الورق قدامي: “شاهين بيه خرج بكفالة تضمن محله الإقامي، طبعاً وزنه وثقله في السوق شالوه من الحبس الاحتياطي، بس القضية لبساه لبساه.. محامين شاهين دلوقتي بيحاولوا يثبتوا إنه (حسن النية) وإنه ضحية نصب من كريم ومكتب العقارات.. بس الصدمة مش هنا يا تامر.”
ضيت عيني وقلتله: “أمال فين؟”
عمر قرب مني وقال بصوت واطي: “شاهين الألفي مش من نوعية الناس اللي بتسكت على قلمين في يوم واحد. رجالته بدأوا يتحركوا في السوق من ساعة.. في تلات شركات شحن وتوريد من اللي إنت بتتعامل معاهم في شغلك الأساسي في القاهرة، كلموني وقالو لي إنهم هيوقفوا العقود معاك فجأة بحجة (إعادة تقييم الشراكة).. شاهين بيقفل عليك الحنفية برة العزبة يا صاحبي، عايز يلوي دراعك بالبيزنس بتاعك عشان تروحله راكع وتتنازل عن القضية وتمضي على عقد البيع!”
وقفت من مكاني، ومشيت لحد السور الحديد، وبصيت للأرض الضلمة الكبيرة.. شاهين الألفي فاكر إنه لما يهددني في لقمة عيشي وشغلي برة هخاف وأسلمله المفاتيح.. ميعرفش إن تامر منصور مابيتلويش دراعه، وإن الأرض دي هي خط الدفاع الأخير عن كرامتي وعن ذكرى أبويا وجدتي.
لفيت لعمر وقلتله وعيني بتلمع بتحدي: “خليه يلعب يا عمر.. خليه يقفل شركات، ويوقف عقود. أنا معايا ورق يودي شاهين الألفي ومكتبه في ستين داهية بتهمة غسيل أموال وتزوير رسمي، والورق ده لو طلع للصحافة وبقى قضية رأي عام، أسهم شركات الألفي في البورصة هتنزل الأرض قبل الصبح.. خليه يعرف إنه مش بيلاعب عيل صغير زي كريم.. هو بيلاعب تامر منصور.”
عمر ابتسم ابتسامة ثقة ووقف وقفل اللابتوب بتاعه: “كنت عارف إنك هتقول كده.. أنا جهزت ملف الصحافة وجاهز للضغط في أي لحظة. بس خلي بالك.. من بكرة، الحرب هتبقى علني، ومفيش فيها أسرى.”
هزيت راسي وقلتله: “وأنا مستني بكرة على نار.”
مشيت مع عمر لحد البوابة ولما مشي، رجعت وقفت في وسط الجنينة، وبصيت للسما الصافية.. حسيت بنوع من السلام النفسي الغريب، لأول مرة من سنين أحس إني باخد حقي وبحمي ناسي بإيدي، ومن غير ما أعمل حساب لأي حد.. المعركة بدأت، والنهاية مش هتبقى غير بشروطي أنا.
#حكايات_صافي_هاني
عدت من عند البوابة والهدوء رجع يلف العزبة من تاني، بس كان هدوء ما قبل العاصفة. دخلت البيت، لمحت صورتي وأنا صغير مع أبويا وجدتي الله يرحمهم متعلقة في الصالة الكبيرة. وقفت قدامها كام دقيقة، أملس بأطراف صوابعي على البرواز، وحسيت فجأة إن الحمل اللي على كتافي تقل، بس ظهري مشدود ومابينحنيش. أنا حاميت المكان ده، وحاميت اسم العيلة من وسخ الطمع والمنظرة الكدابة.
