اهلى طردونى حكايات صافي هاني

عمي قال بقلة حيلة: “يا بنتي ربنا بيسامح.. والرسول عليه الصلاة والسلام وصى بالوالدين.”
رديت عليه والدموع متحجرة في عيني: “ونعم بالله، وربنا كمان قال (ولا تق/تلوا أولادكم)، وقال (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قت*لت).. هما رموني أنا وابني للموت، وربنا نجانا بمعجزة. أنا مش هأذيهم، ولا هروح أعمل فيهم حاجة، أنا مسيباهم لربنا هو اللي يحاسبهم.. بس خطوة جوه بيتي مش هيخطوها، وأماني وأمان ابني مش هسمح لأي حد يهدده تاني.”
خالتي عرفت إن مفيش فايدة من الكلام، وطالما هما اختاروا ينهوا حكايتنا في الصحراء، يبقى الحكاية فعلاً انتهت بالنسبالهم هناك. خدوا بعضهم ونزلوا.
بصيت من الشباك بالقدر، شوفت أبويا وهو ساند على عمي، وضهره محني، وأمي ماشية جنبه ووشها في الأرض.. مفيهاش لقطة الروج المظبوط ولا الكبرياء بتاع زمان. حسيت بوجع خفيف في قلبي، بس الوجع ده اتمحى فوراً لما علي جه من ورايا وحضن رجلي وقال لي: “ماما.. أنا خلصت الواجب كله صح!”
شيلته وحضنته وقولت له: “شاطر يا قلب ماما.. طول ما إحنا مع بعض، مفيش حاجة في الدنيا تقدر تكسرنا.”
الحكاية مكنتش حكاية انتقام، الحكاية كانت درس من ربنا عشان يعرفني إن السند مش بالاسم، السند بالرحمة والقلوب النظيفة.. والحمد لله، ربنا أخد مني أهلي بالدم، وفتح لي أبواب الدنيا وعوضني بـ “علي” وبأولاد الحلال اللي ملوش طريقي.



