اهلى طردونى حكايات صافي هاني

لمحت يافطة الكيلو قريبة مننا.. كانت الكيلو 134.
علمت الرقم ده في دماغي، عشان أبويا طول عمره بيستهون بيا وبيستقل بذكائي.. كأن الناس كلها اتفقت تعمل كدة.
بعد عشر دقائق من مشيهم، لمحت نور ضعيف بيطفي وينور ورايا على عمود. دي كانت كاميرا مراقبة الرادار بتاعة المرور على الطريق السريع. أخدت بالي منها لما أبويا وقف. المغفلين سابونا بالظبط تحت عين الحكومة، نمرة عربيتهم لقطها الرادار، وكل اللي حصل اتسجل صوت وصورة.
شيلت “علي” ورحت لحد عمود الكاميرا، وطلعت تليفوني الميت، وحاولت أدوس على زرار مكالمة الطوارئ.. مفيش فايدة، الشاشة سوداء.
وفجأة.. ظهر خيال عربية نقل تقيلة (تريلا) جاية من بعيد.
وقفت على أول الطريق وفضلت ألوّح بإيديا وأصرخ لحد ما السواق كبس فرامل ووقف لي.
وعلى ما الشمس طلعت.. كان كل شيء اتقلب رأسًا على عقب.
السواق طلع راجل شهم، ابن بلد بجد. أول ما شافنا بالمنظر ده في عز التلج، نزل جري من التريلا وهو بيسمي الله. لَف “علي” بعبايته وفضل يدعي على اللي عمل فينا كده، وشغل دفاية العربية وادانا بوق ميه. حكيت له اللي حصل باختصار، والراجل مكدبش خبر، طلع بينا على أول نقطة شرطة ونزل معايا بنفسه.
دخلت القسم وأنا كلي نفَض ومفيش في عيني دمعة واحدة، الغل كان ماليني. الظابط لما شاف منظر ابني وهو بيترعش من البرد من غير بخاخته، دمّه حامي وطلب لنا شاي سخن فوراً.
قولت للظابط: “يا فندم، أنا مش جاية أعمل محضر وبس، أنا جاية أقولك إن كل حاجة اتسجلت بالثانية عند الكيلو 134”.
الظابط عينه فنجلت، وكلم غرف المراقبة والتحكم بتاعة طريق الصعيد الصحراوي فوراً، وطلب تفريغ كاميرا الرادار والمراقبة اللي عند الكيلو ده في الساعة 2 وثلث بالدقيقة.
نص ساعة والرد جه.. الفيديو وصل للقسم.
الظابط قعدني وجابني جنب الشاشة، وشوفت أبويا وهو بيجرني من العربية، وشوفت أمي وهي بتبص من الشباك بكل برود وبخاخة ابني بقع تحت العجل، ونمر العربية (ب م ص …) واضحة وضوح الشمس في عز الضهر. الج*ريمة كاملة الأركان: شروع في ق*تل، وتعريض حياة طفل للخطر، وسرقة بالإكراه (محفظتي ومفاتيحي وتليفوني).
الظابط خبط على المكتب وقال: “والله ما هيروحوا لبيتهم الليلة دي”.
إشارة لاسلكية واحدة اتعممت على كل الأكمنة اللي على الطريق وطريق القاهرة-المنيا.


