اهلى طردونى حكايات صافي هاني

​على الساعة 5 الصبح، وإحنا قاعدين في مكتب المأمور بنشرب الشاي وعلي نايم في حضني دفيان، الباب اتفتح.

​دخل أبويا وأمي والكلابشات في إيديهم، هدومهم متبهدلة ووشوشهم صفرا زي الليمونة من الخضة والمذلة. أول ما أبويا شافني قاعدة والظابط واقف جنبي، ركبه خبطت في بعضها ولعثَم في الكلام: “يا باشا دي بنتي.. إحنا كنا بنأدبها بس!”

​الظابط رد عليه بصوت زلزل الأوضة: “تأدبها ترميها هي وابنها في الصحراء في عز التلج وتحت الصفر؟ أنت جاي تعلمني الأدب هنا؟ ده شروع في قت*ل وعقوبتها السجن المشدد يا راجل يا عجوز يا قاسي، وأنتِ يا ست يا اللي مفيش في قلبك رحمة، حسابكم عند ربنا عسير وقانون الأرض مش هيرحمكم”.

​أمي بكت لأول مرة، وبصت لي وهي بتترجاني بعينها عشان أتنازل.

​بصيت لها بكل برود، ورفعت راسي وقولت: “المظلوم مبيتنازلش عن حقه.. وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم، القانون يا فندم ياخد مجراه”.

​اتحولو للنيابة الصبح، وبإذن الله القاضي مش هيرحمهم. تليفوني ومحفظتي ومفاتيح شقتي رجعوا لي، والحمد لله ربي نصرني في نفس الليلة ومسابش حقي ولا حق ابني الغلبان. افتكروا إنهم رموني في الصحراء عشان يدفنوا حكايتي، ميعرفوش إن الليلة دي كانت أول يوم في عمري الجديد، وهم اللي دفنوا نفسهم بإيديهم ورا القضبان.بعد ما النيابة أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق مع التجديد، خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا اللي بنفسه له طعم تاني. الظابط ابن الحلال كمل جميله معايا، وخلى أمين شرطة يوصلني لحد باب شقتي بعربية بكس عشان يتأكد إن محدش يتعرض لي، خصوصاً إن أعمامي وخيلاني أول ما عرفوا باللي حصل، التليفونات مابطلتش رن.. ناس بتبكي وبتعتذر، وناس تانية تلومني ويقولوا لي “مهما كان دول أبوكي وأمك واستروا عليهم”.

​بس أنا قفلت تليفوني في وش الكل. اللي مأمنيش وأنا لحمه في عز التلج والصحراء، ملوش مكان في حياتي وأنا واقفة على رجلي.

​دخلت شقتي، لفتها بالبخار، وعملت لـ “علي” كوباية لبن دافية ومرجعتش البخاخة من إيدي. الواد نام في سريره وهو مطمن، ولأول مرة من سنين ينام ومن غير ما يتفزع وهو بيطلب “تيتا وجدو”.

​بعد شهرين من المرمطة في المحاكم، وتفريغ الفيديوهات اللي كانت قاطعة ومفيش فيها شك، صدر الحكم. المحكمة حكمت على أبويا وأمي بالسجن المشدد 3 سنين بتهمة تعريض حياة طفل للخطر والشروع في الق*تل بالترك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *