اطلقت يوم ولادتي 2حكايات صافي هاني

مصطفى أنفاسه بقت سريعة ومكتومة، الصدمات عمالة تنزل فوق دماغه من كل حتة، بص للورق وبص لباب الأوضة اللي أم الصدمات دي كلها بتموت جواه، وفي اللحظة دي خرج الدكتور من الأوضة وهو بيقلع الجوانتي وبيهز راسه بأسف ونفَس حزين: “البقاء لله يا أستاذ مصطفى.. والدتك اتوفت، جلطة سدت الشريان التاجي ومقدرناش ننقذها.. شد حيلك”.
مصطفى مطلعش منه ولا صوت، الصرخة اتمتت في حلقه، عينيه وسعت بشكل يخوف، ولف وشه ليا وأنا بخرج من الأوضة على الكرسي المتحرك والممرضة زقاني ومريم في حضني والمحامي واقف جنبي..
بصيت له بنظرة أخيرة باردة وقولت له: “أهو السر اللي أمك ماتت بسببه انكشفت حقيقته.. والتحليل اللي إنت عاوزه لبنتنا مريم هنعمله، بس مش عشان أثبت لك إنها بنتك.. عشان لما تطلع بنتك، هتحرمك منها قانوناً وشرعاً لأنك غير مؤتمن، وبكدة مش هتخسر بس اسمك وأبوك وأمك اللي ماتت بسرها.. إنت هتخسر كمان البنت الوحيدة اللي من دمك في الدنيا دي كلها”.
مصطفى مشي خطوة ناحيتي وعيونه مبرقة، ورفع إيده وكأنه هيتهجم عليا، وفجأة ظهر من ورا المحامي راجل ضخم، ملامحه حادة وقاسية، وشه فيه شبه مرعب وخيالي من ملامح مصطفى نفسه.. الراجل ده قرب من مصطفى، ومسك إيده اللي مرفوعة ولواها ورا ضهره، وهمس في ودنه بصوت خشن: “نزّل إيدك يا شاطر.. واعرف إنت بتمد إيدك على مين في وجودي!”
مصطفى بص للراجل بذهول، وعينيه جت في عين الراجل، وفي اللحظة دي استوعب الشبه اللي بينه وبين الراجل الغريب ده.. الراجل اللي المحامي قال عليه “الشخص التالت”. مصطفى همس بشفايف بترتعش: “أنت مين؟”
الراجل ابتسم ببرود وقال: “أنا الراجل اللي أمك فضلت هربانة منه طول عمرها.. أنا أبوك الحقيقي يا مصطفى!”مصطفى حس إن الأرض بتلف بيه، الكلمة طلعت من بوق الراجل زي طلقة رصاص اخترقت دماغه، ملامح الراجل القاسية، الشبه اللي كان بينكر وجوده بقاله سنين مع الحج فاروق، لقاها دلوقتي متجسدة قدامه في ملامح الشخص ده؛ نفس رسمة العيون الحادة، نفس العروق البارزة في الإيد، ونفس النبرة الخشنة.
مصطفى تراجع لورا وهو بينهج، وبص للراجل من فوق لتحت وقال بصوت منهار: “أبويا؟ أنت مين؟ وجاي دلوقتي ليه بعد تلاتين سنة؟ جاي تموت أمي وتخرب بيتي؟”
الراجل ضحك ضحكة باردة سَمّعت في ممر المستشفى كله، وساب إيد مصطفى ورجع خطوة لورا وقال: “أنا مَموّتّش حد يا مصطفى، أمك هي اللي عاشت عمرها كله بتهرب من الحقيقة، هربت بيك زمان لما اتسجنت ظلم في قضية لفقوهالي ناس من عيلتها عشان يخلصوا مني ويجوزوها لفاروق اللي معاه القرش، وكتبوك باسمه عشان يدفنوا اسمي بالحيا. بس أنا خرجت، وبقالي سنين بـراقب، ومكنتش ناوي أظهر في حياتك وأسيبك عايش في وهمك.. بس لما عرفت إنك بتشك في شرف مراتك الغلبانة دي اللي صاينتك، وبتهددها بتحليل DNA، قولت لازم أجيلك بنفسي وأعرفك إن اللي بيشك في شرفه، بيبقى أصلاً عايب.. وأنا جيت أصلّح العيب ده!”




